الحمدلله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فإن الإباضية لا يتوقفون ولا يتورعون عن وصف عقيدة أهل السنة بأنها عقيدة اليهود، فهم تربية كبيرهم الأثيم الذي في قلبه من الحقد ما اللّهُ به عليم. ولما كان جزاء السيئة: سيئة مثلها، أردت في مقالي هذا بيان التشابه بل التطابق في بعض جوانب الإلحاد في عقيدة الهندوس وعقيدة الإباضية …

الإلحاد لغة: هو الميل، ومنه سمي لحد القبر لحداً لأنه مائل عن القبر، والإلحاد في آيات الله تعالى وأسمائه وصفاته هو الميل بها عما يجب فيها من الإيمان، قال تعالى:(وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ) (180)سورة الأعراف، أي: اتركوا طريقهم ومنهجهم، وقال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا)ۗ(40) سورة فصلت، وهذا وعيد من الله تعالى للذين يلحدون في آيات الله. والإلحاد في أسماء الله وصفاته وآياته يكون: - إما بإنكارها وجحدها. - أو بتحريفها عن ظاهرها. - أو الاعتقاد أو القول أنها تماثل صفات المخلوقين.

وعقيدة الإباضية قد اشتملت على أنواع الإلحاد كلها فظنوا كسائر أهل البدع أنهم إذا آمنوا بآيات الصفات وأحاديثها سيقعون بالتمثيل، فهم بالفعل وقعوا بالتمثيل ففروا من التمثيل إلى التعطيل، وأيضاً بعد تعطيلهم مثلوا ثانية، فمثلوا الله تعالى بالنقائص التي لا صفات لها، ولذا قيل: كل معطل ممثل، لأن المعطل مَثَّل أولاً ثم عطل ثانياً ثم مَثَّل ثالثاً. واعلم أنه ليس بالضرورة أن الملحد؛ لا يكون ملحداً إلا إذا كان هندوسياً اسمه "سادجورو" أو دهرياً أو مجوسياً أو شيوعياً أو علمانياً أو ينكر وجود اللّه مطلقاً ونحو أولئك، لأن الإلحاد يتبعض فقد يكون عند بعض الفرق من الإلحاد ويصدق عليهم أنهم ملحدون وإن لم يبلغوا درجة الإلحاد الكلي.

وإليكم بيان الإلحاد في عقيدة الإباضية، والذي قد لا يعلمه كثير من المسلمين بل حتى عوام الإباضية أنفسهم لا يعلمون أن في عقيدة الإباضية إلحاداً !!

أولاً: إلحاد الإباضية في إنكار علو الله تعالى فوق خلقه فزعموا أن الله تعالى ليس مستوياً على عرشه، والله تعالى قال :(الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) سورة طه. فهم يزعمون أن ليس فوق العرش إله يعبد، بل الله تعالى عندهم ليس داخل العالم ولا خارجه ولا متصلاً به ولا منفصلا عنه ولا فوقه ولا تحته ولا أمامه ولا خلفه ولا يمينه ولا شماله، وقالوا الله تعالى هو "اللطيف" وفسروا "اللطف" تفسيراً إلحادياً، ما قاله الله تعالى عن نفسه في كتابه ولا أوحى به إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا سمع به في حياته قط ولا جاء على أذهان الصحابة رضي الله عنهم ، فأي إلحاد أكبر من هذا الإلحاد ؟!

ثانياً: إلحاد الإباضية في إنكارهم لصفات الله تعالى الخبرية كالوجه في قوله تعالى (وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) واليدين في قوله تعالى (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان) (64) سورة المائدة . والعين في قوله تعالى : (وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي (39) سورة طه وزعموا زوراً وبهتاناً وإلحاداً أن الإيمان بهذه الصفات يلزم منه أن يكون الله تعالى جسماً كالأجسام فالواجب عندهم إنكار هذه الصفات حتى لا يكون الله تعالى جسماً كما زعموا ، فمثلوا أولاً ثم عطلوا ثانياً ثم مثلوا ثالثاً وغفلوا عن المعنى الصحيح لقوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )(11) سورة الشورى ففي هذه الآية إثبات الصفات لله تعالى مع نفي التمثيل، وليس معناها نفي الصفات هرباً من التمثيل الذي يسمونه تجسيماً . فالإباضي الملحد يقول ليس لله وجه ولا يدان ولا عين.

ثالثاً: إلحاد الإباضية في إنكار صفات الله تعالى الفعلية كالإتيان في قوله تعالى :(أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) سورة الأنعام (158) والمجيء في تعالى :(وَجَآءَ رَبُّكَ) (22) سورة الفجر . فألحدوا صراحة فقالوا الله تعالى لا يأتي ولا يجيء ولا غير ذلك وهذا من الإلحاد الصريح .

رابعاً: إلحاد الإباضية قولهم إن الذي كلم موسى عليه السلام مخلوق من مخلوقات الله وليس الله تعالى مع أن الله تعالى قال: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (143) (سورة الأعراف) فهذا أيضاً إلحاد صريح قبيح.

خامساً : إلحاد الإباضية في قولهم أن القرآن مخلوق من مخلوقات الله، وليس كلامه الذي تكلم به وأنزله على قلب عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) (سورة التوبة )أي حتى يسمع القرآن وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه كلامه لكن الإباضي أبى واستكبر وأصر على الإلحاد.

سادساً: إلحاد الإباضية في إنكار صفات المعاني كالحب والرضا والسخط والغضب وغيرها قال تعالى:(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)(54) (سورة المائدة) وقال تعالى: (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ۚ(8)(سورة البينة) وقال تعالى: (سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) (80)(سورة المائدة) وقال تعالى: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) (93)(سورة النساء)

سابعاً: إلحاد الإباضية في إنكارهم لمغفرة الله تعالى في الآخرة، فزعموا أن الله يغفر لمن استغفره في الدنيا قبل موته، أما من مات ولم يستغفر الله قبل موته فلن يغفر الله له ومصيره إلى جهنم لا يخرج منها أبداً، وألحدوا بقوله تعالى (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّه) (20)(سورة الحديد) فسبحان الله العظيم ربنا الغفور الغفار ذو المغفرة خير الغافرين الذي يغفر لمن يشاء يقول: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ) والإباضية يقولون لا يغفر الله لأحد في الآخرة!!

ثامناً: إلحاد الإباضية فيما زعموه من أن أهل الجنة يُحجبون عن الله تعالى فلا يرون الله تعالى، لأن الله تعالى في عقيدتهم لا يرى ، وكذبوا قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ‏) (22، 23‏) (سورة القيامة)،وغيرها من الآيات، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (6998) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا) وللتأكيد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عياناً) ومع ذلك ألحد الإباضيون فأنكروا آيات وأحاديث الرؤية، بحجة أن الله تعالى ليس جسماً، ولا ترى إلا الأجسام، وهذه حجة عليلة بل ميتة. بل بالغ بعض الإباضية في إلحاده فقال: من قال بأن الله يراه عباده فقد كفر بالله وهو ملعون ومن إخوان الشياطين ولو كان نبياً من الأنبياء.

وأقول: رويداً رويداً أيها الإباضي، لا تستعجل فقد تستنكر أن يبلغ الإلحاد عند الإباضية إلى هذه الدرجة، لكنها الحقيقة لذا سأذكر لك المرجع لترجع إليه بنفسك، فقد جاء في كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة تأليف علامة الإباضية جميل بن خميس السعدي طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان عام (1403) (5 / 373) قوله (ومن أعظم ما خالفناهم فيه وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في كتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذات ربه بنظر العين في الدنيا وأنه أسري به إليه حتى صار قريباً منه وأن تلك كرامة خص بها في الدنيا وأما في يوم القيامة فكلهم ينظرون ذات الله تعالى وكذلك في الجنة.... إلى أن قال : (وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن وعلى النبي من أعظم البهتان ولو قال ذلك نبي من الأنبياء لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان وصار ملعوناً من إخوان الشياطين) انتهى كلامه الأثيم

والسؤال للمغرر بهم من شباب الإباضية وغيرهم : لماذا لا يراجعون المفتي أحمد خليلي بهذا الإلحاد، ثم ينقلون جوابه للمسلمين؟ لماذا يطبع هذا الكتاب رسمياً في وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان وفيه هذه الطوام ؟ أليس في كلام هذا الإباضي الأثيم تكفير للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين فهل من مجيب ؟

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين