الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فقد تناقل الناس تغريدة الدكتور حاكم بن عبيسان المطيري والتي حكم فيها بالردة الجماعية على الأمة الإسلامية ، فقال : [مفاجأة أم فاجعة ؟! بعد الردة الجماعية بإغلاق الحرمين والمسجد الأقصى ومساجد العالم العربي كله من الخليج إلى المحيط لأول مرة في تاريخ الإسلام التزامًا بتوصيات الصحة العالمية والماسونية الدولية ؛ الإيطاليون يعترفون : تعرضنا لخديعة من منظمة الصحة العالمية وتضليل إعلامي بشأن فايروس كورونا] انتهى كلامه بحروفه. أقول : قال رؤبة بن الحجاج المتوفى سنة ١٤٥ في شطر بيت له : (ومن يشابه أبه فما ظلم) أما الدكتور حاكم فمن أسرة طيبة معروفة وسمت والده وسيرته حسنة وهم أهل فطرة لم يعرفوا إلا بالخير . إذن من أين أتى الدكتورُ حاكم بهذه الإطلاقات الجائرة إذ حَكَمَ على الأمة بالردة الجماعية !؟ فأقول : إن مما استفاض من كلام العرب قبل ألف سنة قول القائل : (إذا عُرِفَ السبب بَطَلَ العجب) . فالدكتور حاكم المطيري أحد تلاميذ الشيخ عبدالرحمن بن عبدالخالق الذي اشتهر بالتكفير . فقد قال في كتابه (أضواء على أوضاعنا السياسية- ص 76): [ إن تطبيق حكم المرتد سابق لأوانه جدًا فالمجتمع بكل طوائفه يعيش في ردة حقيقية إلا من عصم الله وهؤلاء المعصومون قلة ولا نكابر ] انتهى كلامه بحروفه

وقال في كتابه (الأصول العلمية للدعوة السلفية- ص 26): [ ومن هذه العقبات على طريق المثال لا الحصر: تلك الردة الجماعية الهائلة في الشعوب الاسلامية» انتهى كلامه.

وقال في الكتاب نفسه ص 11:
[ ونأسف إن قلنا: إن سوادًا كبيرًا من الناس قد أطاعوا كبراءهم فيما شرعوا لهم من شرع مخالفة لشرعه سبحانه وتعالى وكثير من هذا السواد يصلي ويصوم- مع ذلك- ويزعم أنه من المسلمين] انتهى كلامه الجائر .
أقول:
الله المستعان إذا كان هذا شيخه فماذا يُرْجى منه ؟؟!!
وأما شيخ الدكتور حاكم المطيري الثاني فهو الدكتور عجيل النشمي الذي طالما مجَّده في أكثر من مناسبة كما قال عنه في تغريدة [شيخنا أ.د. عجيل النشمي حفظه الله من أجلِّ علماء الكويت والخليج قدرًا وعلمًا وعقلًا وحلمًا ، فإن أفتى فبما أداه إليه اجتهاده فيُحترم رأيه ويُحفظ قدره] انتهى كلامه .
والدكتور عجيل النشمي هو الذي قال في جريدة الوطن بتاريخ
6/ 1/ 2014
[ السيسي خارج يجب ضرب عنقه] !! إذن إذا كان مشايخ حاكم المطيري الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق والدكتور عجيل النشمي فلا نتعجب أن يقول بالردة الجماعية ، بل وسبق أن شجع الدكتور حاكم على سفك الدماء وذلك بعد عزل الرئيس المصري السابق فقد قال : (تحتاج الأمة اليوم أن تضحي بأكثر من 10 مليون شهيد لتنال حريتها واستقلالها)!! انتهى كلامه الجائر . إن تكفير المسلمين ليس بالأمر الهين لذا جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعيد شديد ونهي أكيد،كما في حديث ابن عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ»أخرجه البخاري (٦١٠٤) ومسلم (٦٠) . وحديث ثَابِتَ بنِ الضَّحَّاكِ -رضي الله عنه- أن رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ»أخرجه البخاري (٦١٠٥) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (وَإِذا كَانَ تَكْفِير الْمعِين على سَبِيل الشتم كقتله، فَكيف يكون تكفيره على سَبِيل الِاعْتِقَاد؟! فَإِن ذَلِك أعظم من قَتله) [ كتاب الاستقامة ١/ ١٦٦ ]. لقد تجاوز خوارجُ العصر الخوارجَ الأوائل الذين كانوا يكفرون مرتكب الكبيرة ، واستدلوا بنصوص من الكتاب والسنة فهموها على غير مراد الله ورسوله بينما الدكتور حاكم المطيري كفَّر المسلمين وحكم عليهم بالردة لأنهم أغلقوا المساجد لإجراءات احترازية ، فهم ما جحدوا الصلاة ولا استهانوا بها ولا تكاسلوا عنها . واستند في تكفيره على مجرد إشاعة انتشرت في حق منظمة الصحة العالمية . ومن العجائب والعجائب كثيرة أن الدكتور خرج من بلده وقد لا يرجع إليها إلا أن يشاء الله بسبب منهجه وعقيدته ويعيش في بلد اتخذت الإجراءات نفسها في إغلاق المساجد فلم يحكم على حاكمها بالردة الجماعية ولا الفردية !! والحمد لله أن تغريداته لا تأثير لها ، فقد سبقه إلى الطريقة محمد المسعري الذي خرج بلاد التوحيد إلى بلاد الكفار منذ أكثر من ربع قرن وهو يتكلم على بلده وحكامها ويكفرهم ويشتتهم ولكن يضر إلا نفسه . وربما الدكتور حاكم يغرد بهذا الكلام ليلفت أنظار الناس إلى أنه مازال موجودًا في الساحة الدعوية !!

فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً . اسأل الله تعالى أن يهديه إلى سواء الصراط . والحمد لله أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .