الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلامُ على من لا نبيَّ بعده ، أما بعدُ ؛ فقد شهدَ من له أدنى متابعةٍ ما تتعرضُ له اليومَ غُوْطَةُ دِمَشْقَ من القصفِ ، والإبادة ، والحصار التامِّ للرجال والنساء والأطفال ، ولَمَّا كان للأخِ صلاح الدين أبو عرفة علاقةٌ مشهورةٌ مع أحمدَ حسون مفتيْ الرئيسِ السوريِّ بشارِ الأسد ؛ كتبتُ هذه الرسالةَ لعلها تَصِلُ صلاحَ أبو عرفة ، ولو عن طريق بعض معارفه . قلت فيها : من سالمِ بنِ سعدِ الطويل إلى الأخِ صلاحِ الدين أبو عرفة ؛ السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ؛ فإن معظمَ أهلِ الأرض اليومَ ممن بلغهم ما يفعله النِّظامُ السوريُّ هذه الأيامَ في غوطةِ دِمَشْقَ قد استنكروا هذه الجريمةَ بل الجرائمَ البَشِعَةَ في حقِّ العُزَّلِ من الرجال والنساء والولدان . فهل سنسمعُ كَلِمَةً منك يا صلاحُ أبو عرفة كلمةً تَسْتَنْكِرُ فيها ما يَحْدُثُ في الغوطة ؟ لقد استنكر بعضُ الكفارِ بشاعةَ جرائمِ النظام السوري ، فهل سيستنكر يا صلاحُ أبو عرفة ولو بكلمةٍ ؟ هل بعد هذه الجرائمِ والإبادةِ للمسلمين ستستضيفك قناةُ التلفزيونِ السوريِّ أو إحدى القنواتِ الرافضيةِ كما استضافوك من قبلُ ؟ هل سيُعيدون الاتصالَ بك ليَسمعَ الناسُ رأيَكَ فيما يحدُث أو أن حاجتَهم قد انتهتْ منك ، بل ومن صلاحيتِك؟ طالما تباكيت يا صلاحُ أبو عرفة على قتلى المسلمين الذين قُتلوا قبل نحوِ قرنين ونصفٍ من الزمن في ظروفٍ الله أعلمُ بها فأين بكاؤُك على الشعبِ السنيِّ السوريِّ في الغوطةِ وغيرِها ؟ يا صلاحُ أبو عرفة ، لقد دعوتَ إلى التباكيْ على الحسينِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما وهو سيدُ شبابِ أهل الجنة ، وكان أولى بك أن تفرحَ له ، وبما أكرمه الله به ، ولا تبكي عليه كما تبكي الرافضة . ولكن يا صلاحُ ، هلَّا بكيتَ ، أو على الأقل تباكيت على الشعبِ السوريِّ الذي يتعرضُ للإبادة منذُ سبعِ سنين ؟! يا صلاحُ أبو عرفة ، هلا اتصلت بالشيخ أحمدَ حسون مفتي بشار ، وقلتَ له فضيلةَ الشيخِ ؛ ممكنٌ يا سماحة الشيخ أن تستنكرَ هذه الجرائمَ التي يقومُ بها سيدُك الرئيسُ ؟ يا صلاحُ أبو عرفة ، لماذا لا ترسلُ حجرًا آخرَ للمفتي أحمدَ حسون وتكتبُ عليه ربِّ اجعلِ الغوطةَ بلدًا آمنًا وجنبْه صواريخَ وقدائفَ بشارِ الأسد ؟ يا صلاحُ أبو عرفة ، قد يصعبُ عليك أن ترسلَ حجرًا فهلَّا كلمةَ حقٍ قلتَها عبرَ قناتِك ؟ يا صلاحُ أبو عرفة ، طالما سبَبْت وشتمتَ الأحياءَ والأمواتَ من علماءِ وأفاضلِ أهلِ السنة ، ونحن لا نريدُ منك أن تسبَّ بشارَ الأسد ولا أحمدَ حسون لكنْ نريدُ أن تقولَ : " اتقوا اللهَ في المستضعفين ؛ إذ لو كانوا بهائمَ لما جاز لكم إبادتُهم بهذه الطريقةِ فكيف وهم بشرٌ ؟! " . واللهِ لو كانوا كفارًا لما جاز إبادتُهم بهذه الطريقةِ فكيف وهم مسلمونَ ؟ نريدُ منك كلمةً لا أكثرَ تنصرُ بها أهلَ الشامِ إن كنت داعيةَ سلامٍ ودماءُ المسلمين تَهُمُّك . يا صلاحَ الدينِ ، - اللهُ يسترُ - ما تخرجُ علينا غدًا وتقولُ : السببُ في هذه الإبادة ثلاثةٌ الحرانيُّ والنجديُّ وابنُ بازٍ فهم الذين جعلوا بشارَ الأسد يبيدُ الشعبَ السوريَّ !! لا أقولُ هذا استهزاءً وسخريةً ؛وإنما بعضُ أتباعِك يُكررون هذا بين الحينِ والآخرِ بسببِ ما لقنتَهم بدروسِك وما شحنتَه في قلوبِهم !!! يا صلاحَ الدينِ ، إن كان الأمرُ ما زال ملتبسًا عليك ولا تعلمُ هل بشارُ وحسونُ وحسنُ نصر الله وأعوانُهم ظلمةٌ معتدون أو أتقياءُ نقِيون فاخرجْ علينا في قناتِك ؛ وقلْ : اللهمَّ إن كان ما يفعلُه بشارُ الأسد ونظامُه وجيشُه وعسكرُه وأعوانُه في الغوطةِ وغيرِها يُرضيْك ويُقربُهم إليك ، فانصرْهم ، وإن كان ما يفعلونه ظلمًا وعدوانًا ولا يرضيك ، فعجلْ بهلاكِهم وانصر المستضعفين ، إنك أنت القويُّ العزيزُ . والسلامُ عليك ورحمةُ الله وبركاتُه .