《حوار مع أحد مستمعي صلاح أبو عرفة》(٢)

1438/10/15 | 2017-07-09

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فهذا الجزء الثاني من الحوار الذي بيني وبين أحد الإخوة من مستمعي صلاح الدين أبو عرفة، أسأل الله تعالى أن ينفع به من شاء من عباده.

السائل: وهل من ذبح لغير الله يكون مشركاً؟ أريدك أن تشرح لي باختصار.

قلت: الذبح من أوضح العبادات التي يجب أن يخلص بها العبد لله وحده لا شريك له، وقد قرن الله تعالى الذبح بالصلاة في موضعين من كتابه، في قوله تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: ٢] أي صل لله وانحر لله، وفي قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ❊ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: ١٦٢-١٦٣] أي صلاتي لله وذبيحتي لله رب العالمين.

ومن المعلوم بالضرورة أن الذي يذبح الذبيحة أو الأضحية لله إنما يذبحها ليتقرب بها إلى الله تعالى لا ليطعمها الله تعالى، فالله عز وجل: ﴿ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ﴾ [الأنعام: ١٤].

وكذلك الذين يذبحون الذبائح للأصنام وللأولياء الأموات إنما يذبحون لهم الذبائح يتقربون بها إليهم، ولا يذبحون الذبائح ليطعموها الأصنام والأموات لأنهم لا يأكلون أصلاً، كما قال إبراهيم عليه السلام للأصنام: ﴿ فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُون﴾ [الصافات: ٩٢]، وبذلك يتبين أن الذبح عبادة محضة يتقرب بها الذابح للمذبوح له، لذلك تسمى القربان والقرابين، لأنها تذبح على سبيل التقرب والتعبد للمذبوح له.

فتعيّن أن مقصود عُبّاد الأولياء بالذبح هو عبادتهم من دون الله، ومن عبد غير الله فقد أشرك بالله تعالى.

ولذلك لو ذبح أحد ذبيحة ليطعمها أهله أو ضيفه فهذا حتماً ليس من الشرك ومن فعله ليس مشركاً.. واضح كلامي؟

السائل: نعم كلامك واضح، لكن النبي ﷺ قال: «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ»، وقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يبلغ البلاغ المبين، فلم يقل من ذبح لغير الله فقد أشرك الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر وإنما قال: «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ»، ولم يقل: من ذبح لغير الله فقد أشرك، كما قال مثلا: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أشرك»؟

قلت: ليس بالضرورة أن يقول النبي ﷺ عن كل عبادة بعينها من صرفها لغير الله فقد أشرك، فعشرات العبادات لم يقل النبي ﷺ من صرفها لغير الله فقد أشرك.

فلم يقل مثلا: من صلى لغير الله فقد أشرك، ولم يقل: من زك لغير الله فقد أشرك، ولم يقل: من صام لغير الله فقد أشرك، ولم يقل: من حج واعتمر لغير الله فقد أشرك، ولم يقل: من نذر لغير الله فقد أشرك، ولم يقل: من توكل على غير الله فقد أشرك، ولم يقل: من ركع وسجد لغير الله فقد أشرك ووو.. الخ، لكن بين عليه الصلاة والسلام أن من عبد غير الله أو صرف عبادة من العبادات لغير الله فقد أشرك، ويدخل في هذا العموم الذبح لغير الله تعالى.

فالنبي ﷺ علمنا وبلغنا البلاغ المبين أن من صرف العبادة لغير الله فقد أشرك، فلماذا يذبح عُبّاد الأولياء لغير الله من الأموات؟!!

لن تجد لهم أي مقصد سوى رغبتهم في عبادة غير الله تعالى ليقربوهم إلى الله زلفى، وهذا عينه شرك المشركين الأوائل.

أخي الكريم حفظك الله تعالى إذا أردت أن تتعلم التوحيد ومعناه وكيف يتم تحقيقه وما نواقصه ونواقضه، فلتمس ذلك عند أهل العلم المعروفين المشهود لهم بالاستقامة والعناية بالعلم ومعرفة أصوله وفروعه، ولا تلتمسه عند صلاح أبو عرفة وأمثاله، والذي ظهر لي وعرفت عنه أن دراسته في الدعاية والإعلام من بريطانيا، وليس له معرفة بالتوحيد ولا درسه ولا فهمه فهمًا صحيحاً ولم يتتلمذ على أحد من العلماء، فلذلك تجده يبرر ويدافع عن عُبّاد القبور على ما عندهم من الأفعال والأقوال الشركية والكفرية الصريحة، بل تجده يدافع حتى عن الروافض وغلاة الصوفية ممن يعبدون غير الله ويشركون بالله شركا صريحا ظاهرا شاهرا، ويعتبرهم مسلمين موحدين مخلصين، ويرجو لهم دخول الجنة والنجاة من النار!!

فكيف تظن أن هذا وأمثاله يعرفون التوحيد ويفهمون معناه؟!!

وللحوار بقية...