《حوار مع أحد مستمعي صلاح أبو عرفة》 (٣)

1438/10/16 | 2017-07-10

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فهذا الجزء الثالث من الحوار الذي بيني وبين أحد الإخوة من مستمعي صلاح الدين أبو عرفة، أسأل الله تعالى أن ينفع به من شاء من عباده.

السائل: في التشهد أين توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات؟

قلت: الأحكام لا تؤخذ من دليل واحد، وإنما تؤخذ من مجموع أدلة الكتاب والسنة، فأنت إذا أردت أن تعرف شروط الصلاة وأركانها وواجباتها ومستحباتها ومبطلاتها ومكروهاتها وصفتها لن تجد ذلك كله بالتفصيل في حديث واحد أو حديثين، وكذلك الأمر بالنسبة للتوحيد، فليس بالضرورة تجد التوحيد في دليل واحد يذكر فيه النبي ﷺ توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وإنما تجد ذلك في مجموع نصوص الكتاب والسنة.

ومع ذلك لو تأملت التشهد ستجد فيه التوحيد بأقسامه الثلاثة.

السائل: بين لي في التشهد أين توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات؟

قلت: حاضر سأبين لك، لكن أرجو أن يكون سؤالك سؤال المستفيد وليس لمجرد الجدال.

أخي الكريم في التشهد قال النبي ﷺ: «أشهد أن لا إله إلا الله»، ومعنى هذه الكلمة العظيمة أي: أقر على علم أن لا معبود مستحق للعبادة إلا الله تعالى، وهذا هو توحيد الألوهية، وظني بك أنك تعلم هذا المعنى، لكن لو سألتك لماذا الله تعالى وحده يستحق العبادة وبينما الصنم لا يستحق العبادة؟

وبصيغة أخرى لماذا يجب علينا أن نعبد الله تعالى وحده ولا نعبد الأصنام؟

ستقول: لأن الله هو الرب الخالق لكل شيء، المالك لكل شيء، المدبر لكل شيء، ذو الجلال والإكرام، الحي القيوم، ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، بينما الأصنام لا تخلق ولا تملك ولا تدبر ولا وليس لها صفات الكمال والجلال فلا تستحق العبادة، وهذا - أخي الكريم - هو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات بدلالة الإلتزام.

واعلم - بارك الله فيك - أن الدلالة ثلاثة أنواع: مطابقة، وتضمن، وإلتزام، وسأضرب لك مثلين يتضح لك بهما معنى دلالة الإلتزام إن شاء الله تعالى:

المثل الأول:

جملة «محمد رسول الله» تدل على صدق رسول الله ﷺ وأمانته، وأن الله تعالى اصطفاه وأنزل عليه الوحي وأرسله، إذ يلزم من كونه رسول الله أن يكون صادقاً أميناً اصطفاه الله وأنزل الله عليه الوحي وأرسله.

إذ لو كان - حاشاه - كاذباً خائناً لم ينزل الله عليه الوحي ولم يرسله، ولما كان رسولاً، فتأمل هذا، فإنك لن تجد هذا المعنى صريحا في جملة «محمد رسول الله» بحروفها، لكن استفدناه من لازم جملة «محمد رسول الله»، أليس كذلك؟

المثال الثاني:

لو رأى أحد معك صبياً فسألك عنه من هذا؟

فقلت: هذا ابني، لفهم من جوابك أنك قد تزوجت زوجة أو تسريت مملوكة، لأن هذا لازم كون لك ابن اسمه فلان، وإن لم تخبره بأنك قد تزوجت أو تسريت، أليس كذلك؟

أرجو أن يكون الجواب واضحاً.

وللحوار بقية...