رسالة إلى العقلاء خاصة - دون غيرهم - الذين يستمعون لصلاح أبو عرفة واغتروا به

1439/01/28 | 2017-10-18

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على خاتم النبين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلقد فضح الإعلامي صلاح أبو عرفة نفسه، وأبان عن جهله، وأعرب عن حقده لما نشر مقطعاً صوتياً أعلن فيه الحرب على الشيخ الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وفِي رسالته يتوعد بالقضاء على دعوة التوحيد!!

ولكن أنى له ذلك، فلن يعدو قدره، فما هو إلا إعلامي متخصص بالدعاية، خريج بريطانيا «لندن»، وليس له حظ في العلم الشرعي، ولا تعرف له دراسة، ولا تتلمذ على مدرسين ولا مشايخ ولا علماء، ولكنه خاض كالذي خاضوا فظن بعلماء الأمة ظن السوء وبغى عليهم، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم﴾ [يونس: ٢٣]، والمتوقع له - والله اعلم - الخيبة والخسران إلا أن يشاء الله الرحمن، لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]، وقال: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: ١١٢]، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]، وإني في هذا المقال أخاطب العقلاء دون غيرهم لعل الله تعالى أن يفتح عليهم من عنده باباً إلى الهداية، ويرزقهم هداية تجعلهم يحذرون من «أبو عرفة» وأمثاله.

ولما كان للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - بعد الله عز وجل - علي وعلى غيري فضل في بيان التوحيد ونشره وتسهيله، تعين علي أن أذب عن عرضه لعل الله تعالى أن يذب عني النار، أولاً: لأنه مسلم من المسلمين، ثانياً: لأنه عالم جليل دعا إلى التوحيد وجاهد في سبيله وتعلم وعلم وصبر واحتسب، أحسبه كذلك والله حسيبه؛ جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.

لذا استعنت بالله وكتبت هذا المقال.

أقول: قال صلاح أبو عرفة برسالته الصوتية:

«فما رأيت من بغاة المسلمين في بضع مائة خلت منذ وعيت حتى شبت في الإسلام أعدى ولا أعتى ولا أبغى ولا أطغى ولا أفسد ولا أضر على الإسلام وعلى المسلمين من زعيم طائفة الوهابيين النجدي ابن عبد الوهاب، ولا عذرني الله إن أنا سكت عنه أو قعدت دونه ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾» انتهى كلامه بحروفه.

أقول: ظاهر جداً جبال الحقد الذي يحمله هذا الرجل في قلبه - ولا أقول من فلتات لسانه أو لحن قوله - بل من صريح قوله، فاللسان مغراف القلب، وكما قيل: «مهما حاول بعضهم أن يمثل على الناس ويخدعهم، فإن الله عز وجل سيكشف أمره مهما طال الزمن»، وصدق من قال: «مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».

أيها العقلاء، اقرؤوا بتدبر قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨]، قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسيره: «يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، لِيَكُنْ مِنْ أَخْلَاقِكُمْ وَصِفَاتِكُمُ الْقِيَامُ لِلَّهِ، شُهَدَاءَ بِالْعَدْلِ فِي أَوْلِيَائِكُمْ وَأَعْدَائِكُمْ، وَلَا تَجُورُوا فِي أَحْكَامِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ، فَتُجَاوِزُوا مَا حَدَّدْتُ لَكُمْ فِي أَعْدَائِكُمْ لِعَدَاوَتِهِمْ لَكُمْ، وَلَا تَقْصُرُوا فِيمَا حَدَّدْتُ لَكُمْ مِنْ أَحْكَامِي وَحُدُودِي فِي أَوْلِيَائِكُمْ لِوَلَايَتِهِمْ، وَلَكِنِ انْتَهُوا فِي جَمِيعِهِمْ إِلَى حَدِّي، وَاعْمَلُوا فِيهِ بِأَمْرِي، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَةُ قَوْمٍ عَلَى أَلَا تَعْدِلُوا فِي حُكْمِكُمْ فِيهِمْ وَسِيرَتِكُمْ بَيْنَهُمْ، فَتَجُورُوا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ.

وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿اعْدِلُوا﴾ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلِيًّا لَكُمْ كَانَ أَوْ عَدُوًّا، فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَحْمِلُوهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِي، وَلَا تَجُورُوا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: هُوَ الْعَدْلُ عَلَيْهِمْ أَقْرَبُ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى التَّقْوَى، يَعْنِي: إِلَى أَنْ تَكُونُوا عِنْدَ اللَّهِ بِاسْتِعْمَالِكُمْ إِيَّاهُ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى، وَهُمْ أَهْلُ الْخَوْفِ وَالْحَذَرِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفُوهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ، أَوْ يَأْتُوا شَيْئًا مِنْ مَعَاصِيهِ» انتهى كلامه.

أقول: هل يعقل أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أعدى للإسلام والمسلمين من الرافضة الذين يطعنون بالقرآن الكريم ويزعمون أنه محرف؟!

وهل يعقل أنه اعتى من الذين يعبدون علياً وآل البيت رضي الله عنهم؟!

وهل يعقل أنه أبغى من الذين يسبون ويلعنون - بل ويكفرون - عامة الصحابة رضي الله عنهم إلا ستة أو سبعة؟!

وهل يعقل أنه أطغى من الذين يطعنون في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقذفون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقد برأها الله تبارك وتعالى من فوق سبع سماوات، وأنزل في براءتها وإفك الأفاكين قرآناً يتلى؟!!!

وهل يعقل أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أفسد من الذين يعتقدون عقيدة البداءة، تلك العقيدة الكفرية، التي يلزم منها بأن الله تعالى يخطئ وتبدو له أمور لم يكن يعلمها من قبل؟!! ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤٣].

أقول: ويلزم من كلام «أبو عرفة» أن أولئك الفاسدين المفسدين الذين يمارسون فاحشة الزنا، ويسمون فاحشتهم زواج المتعة هم - كما يزعم - خير من الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.

ولقد زعم أبو عرفة أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أضر على الإسلام والمسلمين من كل أولئك الطواغيت الظلمة الذين دخلوا التاريخ، واشتهروا بالضلال والظلم والظلام والطغيان، كأمثال مصطفى كمال أتاتورك، وحافظ الأسد، والخميني، وبشار الأسد، والقذافي، وصدام حسين، وأبو رقيبة، وحسن نصر الله وغيرهم!!!

وهؤلاء بمجموعهم قتلوا وسفكوا وشردوا ملايين المسلمين، وسعوا في الأرض فساداً وأهلكوا الحرث والنسل، فهل يعقل أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أضر من هؤلاء جميعا؟!

فأي ظلم هذا؟!! ﴿سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]!

بل أبو عرفة يهاجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، ويفضل عليه أضل أهل الأرض في عقائدهم من غلاة الصوفية، الذين يقولون بوحدة الوجود، أي أن الله تعالى هو الموجود على الحقيقة وحده، وما المخلوقات إلا صور متعددة لحقيقة شيء واحد وهو الله تعالى!! ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤٣].

وهذا أضل الضلال وأشد من كفر الأوليين.

 وقريب من هذا الكفر القول بعقيدة الحلول، الذين يعتقدون أن الله تعالى حال في كل شيء، حتى في شياطين الإنس والجن، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤٣].

وهذه العقائد ما قال بها لا أبو جهل ولا أبو لهب ولا فرعون ولا هامان ولا غيرهم!!

فأي ظلم هذا؟!! ﴿سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]!

إنها الحقيقة التي عجز أبو عرفة واتباعه عن إخفائها، فهم يبغضون الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأعلى قدره في عليين، ويزعمون أن سبب بغضهم إياه لأنه قتل بعض الناس!!

وزعموا أنه أطغى وأعدى وأفسد ووووالخ من كل الظلمة الذين قتلوا شعوبهم وجيرانهم!!!

ألا ترى أيها العاقل أنهم غير صادقين بزعمهم، أنه يبغضون الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بسبب قتل المسلمين؟!

والذي يظهر لي - والله اعلم - أن أكثرهم لا يحب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - بل ويبغضه بغضاً شديداً - لاختلافه معه في العقيدة.

فأكثر هؤلاء إما أشاعرة أو صوفية أو قبوريون، أو اجتمعت فيهم هذه الضلالات، ومن ليس كذلك فأهله وقرابته كذلك.

فالتمشعر والتصوف وعبادة القبور منتشرة جداً في العالم إلا السعودية بلاد الحرمين.

سبحان الله يتسترون بالباطل!!! فهل يظنون أن الله تعالى لا يعلم كثيراً مما يخفون؟!!

كل الطوائف والفرق الصوفية والمعطلة من الجهمية والمعتزلة، وكل من ينكر ما في القرآن من أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، والذين يحرفون الكلم عن مواضعه، كتحريفهم للعلو والاستواء والمجيئ والإتيان والوجه واليدين والكلام وغيرها من الصفات!! كل هؤلاء عند «أبو عرفة» خير من الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى!!

فما الذي يحمله هذا الإنسان في قلبه على الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى؟!!

أيها العقلاء إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى يُؤْمِن بالله وبأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ويؤمن بعلو الله تعالى على جميع خلقه، ويعتقد بأن مستو على عرشه بائن من خلقه، فكيف يحكم عليه أبو عرفة بأنه أضل من الأشاعرة الذين يكفرون كل من يؤمن بعلو الله تعالى بذاته، وأنه جل وعلا في السماء؟

فهؤلاء رفضوا نصوصاً كثيرة من الكتاب والسنة، وكفّروا كل من يؤمن بعلو الله ووصفوه بأنه مجسم حشوي، حتى أبو عرفة إذا أثبت العلو لله تعالى فهو عندهم كافر مجسم حشوي وهابي.

ولقد سمعت أن «أبو عرفة» كان يقول بعلو الله تعالى، ولستُ أدري هل مازال على ما كان عليه أو غير عقيدته بعد اتصاله بمفتي بشار الأسد، ذلك الأشعري الصوفي المدعو أحمد بدر الدين حسون؟!

أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً إلى ما يحب ويرضى.

والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.