رسالة لم يحملها البريد إلى الشيخ محمد بن هادي المدخلي: [نعل هاني بن بريك خير من رأس بشار الأسد]!!

1439/05/07 | 2018-01-24

 الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا أخي محمد بن هادي المدخلي - غفر لك ولوالديك - ما بالك أخرجت اليوم فرقة جديدة سميتها «الصعافقة»، لتزيد الفرق فرقة، وهذا يدل على فساد وانحراف منهجك الإقصائي، فلسان حالك يقول: ليس على وجه الأرض سني أو سلفي إلا أنا ومن رضيت عنهم!!!

وهذا - والله - شيء غريب، ودخيل على السلفية لم يعرف من قبل، ولم نسمع به ولا عنه، ولا فعله العلماء الذين اتفق عليهم أهل السنة، بل هذا قد أحدثته أنت وأمثالك.

فكلما اختلفتم مع أحد أخرجتم له لقباً، وصنعتم منه طائفة خاصة باسمه، كالمأربية والمغراوية والعرعورية والحلبية والحجورية والرحيلية والسحيمية، وغيرها مما لا أعلمها، وربما غداً تخرج علينا بفرقة الصلفيقية والبازمولية والبخارية والعنجرية والبريكية والنزارية... وهلما جرّا!! فهم سالمون منك اليوم ما داموا يسايرونك!!

ثم ما هذا يا أخي محمد بن هادي؟! هلا تواضعت لله تعالى، وكففت عن أسلوب التحقير الذي تمارسه؟ فأنت كثيراً ما يسمع من لسانك مفردات التحقير: فلان جاهل، وفلان عنده جهل مركب، وفلان لا يحسن أن يقرأ سطرين، وفلان لا يفهم، وفلان لا يحفظ... وغيرها من المفردات التي عُرِفْت بها بسبب كثرة استعمالك لها، وكما قيل: «من أكثر من شيء عُرف به»!!

وكما تفعل يفعل طلابك بل وأكثر من ذلك بسبب هذه التربية الغمطية!!

واعلم أن العلم الرباني يزيد صاحبه خشية لله تعالى وتواضعاً لعباده.

واعلم أن العلم نعمة كسائر النعم، إن آتاه الله تعالى لعبد من عباده فإنما هو ابتلاء يبتليه به: أيشكر أم يكفر؟

يا أخي محمد بن هادي - هداك الله إلى صراطه المستقيم - كم هو مؤلم لما نسمع أن بعض الشباب ممن ينتسب إلى السنة في بلاد العجم يتنازعون ويتقاطعون ويتدابرون، على ماذا؟

على محمد بن هادي هل هو عالم أو ليس بعالم؟!

هل هو أعلم أو الشيخ الفلاني؟!

والله الذي لا إله إلا هو سمعت أحدهم - وقد بلغ الستين - يقدمك على الشيخ صالح الفوزان!!!

فسألته لماذا؟

فقال: الشيخ محمد بن هادي سلفي قح!!

سبحان الله! هل هذه السلفية التي هي دين الله تعالى؟!!

ثم اقرأ تعليقات المتعصبين لك عندما تختلف مع أحد ماذا يقولون فيه، والله أن بعضهم كأنه لا يعلم ﴿أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ۝ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ۝ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤-٦].

أو كأنه لم يسمع في حياته قط ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].

أو لا يعلم ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: ٦].

نعم هذه حقيقة عند بعضهم، فجور في الخصومة قد لا تجد معشارها عند غيرهم.

لا تقل كما قال سلمان العودة: «لست مسؤولاً عن فهم الناس لكلامي»، بل من ربى الناس على شيء وأفهمهم مبدأ معيناً فهو حتماً مسؤول عن تربيته التي رباهم عليها.

فما ظنك برب العالمين؟ هل تظن أن الله تعالى لن يحاسبك على هذه التربية التي ربيت عليها طلابك؟!

أخي محمد بن هادي؛ أنا لا أعرف هاني بريك، فما رأيته في حياتي قط، وربما لا يحبني، ولو لقيني ربما لا يسلم علي، وكذلك علاقتي بالأخ عبد الله بن صلفيق منقطعة، حتى أردت زيارته في الله فرفض وبشدة، وأما الأخ عبد الله البخاري فسمعت به وما التقيت به في حياتي قط، وأما باقي من سميتهم بـــ«الصعافقة» فما سمعت بهم، ولست في دفاع عنهم، ولا أعلم عن حقيقة خلافك معهم ولا أبعاده، وأرجو أن يزيدني الله تعالى بعداً عن ذلك كله.

لكن لفت نظري تلقيبك لهم بـــ«الصعافقة»، فهذا أقل ما يقال فيه أنه من التنابز بالألقاب الذي نهى الله تعالى عنه في قوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِۖ﴾ [الحجرات: ١١]، وكان الواجب عليك أن ترد على الخطأ إن وُجد من غير إعلان حرب وانقسامات وتسمية لفرقة جديدة.

فاتق الله، وكف عن هذا الأسلوب، واشتغل في العلم، وانفع نفسك وانفع غيرك، وتواضع لله، واخفض جناحك للمسلمين.

والعمر قصير وهو أعز من أن تنفقه في خصومات مع إخوانك وأخيراً أقول يا أخي محمد بن هادي:

لقد لفت نظري سكوتك عن الإخوة في الكويت: محمد العنجري وطارق السبيعي وفواز العوضي وأحمد السبيعي، فهؤلاء يقولون عن بشار الأسد إنه مسلم سني!! وقد كتبت لك ذلك، فما سمعت لك تعليقاً ولا بشطر كلمة!!

فلعلك احتفظت بهذه المعلومة في الأرشيف، وتنتظر اللحظة المناسبة عندما تختلف معهم فترد عليهم؟!!

مع أن "نعل" الأخ هاني بن بريك اليسرى خير من رأس بشار النصيري الباطني البعثي المجرم!!

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.