رسالة إلى صلاح الدين بن إبراهيم أبو عرفة - وفقه الله لهداه -

1439/05/16 | 2018-02-02

السلام عليك ورحمة الله وبركاته. أما بعد، فقد ثبت في الحديث الصحيح في صلاة الكسوف : ( أن النبي ﷺ رأى النار فتأخر وتأخر الصحابة من خلفه ثم قال لهم :

لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها .

وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به .

وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا ).

أقول: سبحان الله ماذا سرق صاحب المحجن من الحاج ؟ إبريق أو إناء ونحوه . وماذا حبست صاحبة الهرة ؟ حيوان حقير لا قيمة له . وماذا فعل بشار الأسد واعوانه في الشعب السوري ؟!! حسبنا الله ونعم الوكيل

لما قرأت هذا الحديث تذكرتك يا أخ صلاح الدين ، وقلت : سبحان الله، لم نسمع لك كلمة تستنكر بها على بشار الأسد على الرَّغم من الجرائم الفظيعة التي قام ومازال يقوم بها ضد الشعب السوري لا سيما مناطق السنة !! يا أخ صلاح، أراك وأسمعك تصرخ وتنفعل وتشير بيديك وتهز رأسك مظهرًا شفقتك على المسلمين الذين ماتوا أو قتلوا قبل نحو قرنين ونصف من الزمان في ظروفٍ الله أعلم بها ، بينما لا يتمعر وجهك ولا تتكلم بكلمة استنكار في حق شعب كامل مضى عليه سبع سنوات يعاني معاناة شديدة من القتل والتشريد والتهجير والجوع والخوف وهتك الأعراض وسلب الأموال والأراضي، لقد هدمت مساجدهم وبيوتهم على رؤوسهم، فهل أنت على يقين أن بشارًا وأعوانه محقون فيما يفعلون ؟ إذا قلت يسعني السكوت ولست مضطرًا أن أتكلم فلماذا لم يسعك السكوت في حق أهل التوحيد والسنة ؟!!

سبحان الله، تزعم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب تكفيري بينما لا تعتبر من يكفر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما تكفيريًا !! فأي ظلم هذا الذي أنت فيه ؟ والعجيب في أمرك يا صلاح أبو عرفة تكرر كثيرًا عبارات وشبهات الرافضة والصوفية، وتدعي أنك على الكتاب والنبوة !! بل حتى الشتائم التي يكررونها تكررها مثلهم !! فما هذه المصادفة الغريبة ؟! ما السر في الدفاع عن دعاة القبور والغلاة في الأولياء ؟! إن الروافض يكررون اتهاماتهم للأمة بالخيانة ويزعمون أنهم أخفوا علم آل البيت كالحسن والحسين رضي الله عنهما، ويسألون مشككين لماذا أحاديث أبي هُريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر ونحوهم رضي الله عنهم أجمعين قد حُفظت ولم تُحفظ أحاديث السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهما ؟! فسبحان الله ما زلت تكرر كلام الرافضة وتشكك بأحاديث الصحابة رضي الله عنهم حتى قلت إنها خيانة واتهمت بذلك الأمة على سبيل العموم وبني أمية على سبيل الخصوص !!!

أقول: لعل الله تعالى عاقبك بسبب ظلمك للعلماء وسبك لهم وتكرار ذلك بصورة بشعة تتقزز منها النفوس السليمة . والذي نفسي بيده إني لمشفق على أولئك الأتباع المغترين بك ، فوضعهم - والله - مأساوي ، أحدهم أرسل إلي حديثًا مشهوراً وهو حديث (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين) وكتب قبله قال تعالى !! قلت في نفسي لعله أخطأ وكان قصده أن يكتب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخطأ ، فسألته في أي سورة هذه الآية ؟ فقال : لا أعلم !! قلت له : هذا جهل مركب أنت تجادل وتتكلم في العلماء بينما لا تعرف الحديث من الآية ؟! ثم ليته استحيى ، يا ليته تاب بل بادر وهاجمني واستمر يطعن بالعلماء . قلت له: لا تتعصب لأبو عرفة . فقال: أنا لا أتعصب لأحد وأتبع الحق أينما كان ووو.. الخ من الكلام المستهلك. قلت له: كيف تعرف الحق وأنت لم تتعلم ؟ كيف تميز بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال ؟ قال : الحق عليه نور والباطل عليه ظلمة . قلت له : لكن من عميت بصيرته لا يرى الحق والهدى ، كما أن من عمي بصره لا يرى ضوء الشمس . أقول: يا أخ صلاح ، ألا تتقي الله ربك في هؤلاء المساكين الذين قد أحسنوا فيك الظن ؟! هلا أرشدتهم إلى الهدى وجنبتهم اتباع الهوى ؟ هلا حببت إليهم العلماء وجنبتهم سبهم والتنقص منهم ؟! وتذكر وقوفك بين يدي الله تعالى والذي نفسي بيده قد تحمل أوزارك وأوزارًا أضعافها مع أوزارك بسبب السب والشتم والتحقير والدفاع عن الصوفية والشركيات وإيرادك للضلالات والشبهات . أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للحق وأن يوفقك لاتباعه ولكلمة الإنصاف في حق بشار الأسد وأوليائه من أمثال المفتي حسون ، عاملهم الله تعالى بما يستحقون . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.