صلاح الدين أبو عرفة في ورطة إلا أن يتوب


1439-06-29 | 2018-02-15


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإن الشرك هو أكبر ذنب نهى الله تعالى عنه، وأعظم شيء عصي به.

ولقد نهى الله تعالى عن الشرك صغيره وكبيره في قوله : ﴿وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا﴾ [النساء: ٣٦] ، وحرمه على عباده؛ فقال تعالى: ﴿قُل تَعالَوا أَتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيكُم أَلّا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا﴾ [الأنعام: ١٥١].

وهو الظلم العظيم كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، وهو الذنب الذي لا يغفره الله تعالى؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ ما دونَ ذلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨ و ١١٦]، وهو الافتراء العظيم كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُشرِك بِالله فَقَدِ افتَرى إِثمًا عَظيمًا﴾ [النساء: ٤٨]، وهو الضلال البعيد؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَد ضَلَّ ضَلالًا بَعيدًا﴾ [النساء: ١١٦]، والشرك محبط للعمل وموجب للخسران؛ كما قال تعالى: ﴿لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَو أَشرَكوا لَحَبِطَ عَنهُم ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [الأنعام: ٨٨]، وهو أكبر الكبائر؛ كما قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبِّئُكم بأَكبَرِ الكبائرِ؟»، قُلنا: بلَى يا رسولَ الله، قالَ: «الإشراكُ باللَّهِ» الحديث [متفق عليه].

والشرك أول السبع الموبقات المهلكات؛ كما قال رسول الله ﷺ: «اجتَنبوا السَّبعَ الموبقاتِ»، قالوا: يا رسولَ اللهِ: وما هنَّ؟ قال: «الشِّركُ باللهِ ..» الحديث [متفق عليه]، وقد وصف الله تعالى عباده بأنهم لا يشركون به؛ فقال: ﴿وَالَّذينَ هُم بِرَبِّهِم لا يُشرِكونَ﴾ [المؤمنون: ٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذينَ لا يَدعونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ﴾ [ الفرقان: ٦٨].

والشرك يوجب لصاحبه الحرمان من الجنة ودخول النار؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ وَمَأواهُ النّارُ وَما لِلظّالِمينَ مِن أَنصارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].

والشرك يوجب لصاحبه عداوة المسلمين له والبراءة منه؛ كما قال تعالى: ﴿قَد كانَت لَكُم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبراهيمَ وَالَّذينَ مَعَهُ إِذ قالوا لِقَومِهِم إِنّا بُرَآءُ مِنكُم وَمِمّا تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ كَفَرنا بِكُم وَبَدا بَينَنا وَبَينَكُمُ العَداوَةُ وَالبَغضاءُ أَبَدًا حَتّى تُؤمِنوا بِاللَّهِ وَحدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤].

ومن حق الله على عباده أن لا يشركوا به شيئاً؛ كما قال النبي ﷺ: «حقُّ اللهِ على العِبادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا» [متفق عليه].

أخي القارئ الكريم، إذا عرفت خطورة الشرك وجب عليك أن تعرفه حتى تتجنبه ولا تقع في صغيره ولا كبيره.

فما الشرك ؟ الجواب: هو اتخاذ ند أو شريك مع الله تعالى في العبادة أو الربوبية أو الأسماء والصفات، كما قال تعالى: ﴿فَلا تَجعَلوا لِلَّهِ أَندادًا وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾ [البقرة: ٢٢]، فكل من عبد غير الله تعالى بأي عبادة فقد أشرك بالله تعالى.

ومع وضوح هذا الأمر؛ إلا أن كثيرًا من المسلمين يجهلون ذلك جهلًا كبيرًا، ومنهم صلاح الدين بن إبراهيم أبو عرفة، الذي يتكلم كثيرًا، ويهاجم العلماء، ويسفههم، ويحقرهم، بسبب جهله المركب، ولقد اغتر به بعض الناس، وفرح به آخرون من عُبَّاد الأولياء، ومن غلاة الصوفية، ومن الرافضة . ومن فرْط جهله ظَنَّ أن الشرك هو عبادة الأصنام، وزعم أن دعاء الأولياء من دون الله تعالى والسجودَ لهم والذبحَ والنذرَ لغير الله تعالى ليس شركًا !!

وزعم أن المشرك لا يقول ربي الله، بل لو سألت المشرك من ربك؟ فسيقول: هبل !!

فلذلك وجهت له بعض الأسئلة فلم يجب عليها !!

وكعادته يجيب على السؤال بسؤال، ويطيل الكلام، ويسب، ويشتم، ويحتقر، ويكثر من الاتهام ، وفي النهاية يبقى السؤال بلا جواب !!

سألته عن قول الله تعالى عن إبليس في سورة [ص]: ﴿قالَ رَبِّ فَأَنظِرني إِلى يَومِ يُبعَثونَ﴾ [ص: ٧٩]، من رب إبليس؟

فتورط ورطة كبيرة وأصبح في موقف لا يحسد عليه.

ولقد ذكر الله تعالى في كتابه صنفين لا ثالث لهما فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذي خَلَقَكُم فَمِنكُم كافِرٌ وَمِنكُم مُؤمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ [التغابن: ٢].

فسألته: المسلمون الموحدون يعبدون الله تعالى وحده، وهذا الصنف الأول، والكافرون يعبدون غير الله تعالى، وهذا الصنف الثاني، فهل يوجد صنف ثالث وهم الذين يعبدون الله ويعبدون معه غيره؟

فتورط مرة أخرى !!

والحق أن المشركين هم الذين يعبدون إلهًا آخر مع الله تعالى صنماً كان أو ولياً أو ملكاً أو غير ذلك، ولذلك سموا مشركين، وليس كما زعم صلاح أبو عرفة عندما قال: إن المشركين هم الذين يعبدون غير الله فقط ولا يعبدون الله تعالى !!

وقوله هذا محدَث لم يقل به أحد حسَب علمي؛ إلا صلاح أبو عرفة. وماذا يصنع أبو عرفة بقوله تعالى : ﴿لَقَد كَفَرَ الَّذينَ قالوا إِنَّ الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِن إِلهٍ إِلّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِن لَم يَنتَهوا عَمّا يَقولونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذينَ كَفَروا مِنهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [ المائدة: ٧٣] وقولِه تعالى : ﴿يا أَهلَ الكِتابِ لا تَغلوا في دينِكُم وَلا تَقولوا عَلَى اللهِ إِلَّا الحَقَّ إِنَّمَا المَسيحُ عيسَى ابنُ مَريَمَ رَسولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلقاها إِلى مَريَمَ وَروحٌ مِنهُ فَآمِنوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقولوا ثَلاثَةٌ انتَهوا خَيرًا لَكُم إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبحانَهُ أَن يَكونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ وَكَفى بِاللهِ وَكيلًا﴾ [ النساء: ١٧١].

فمن الثلاثة الذين يعبدونهم النصارى ؟

أليس الله تبارك من الثلاثة؟!! وقال تعالى : ﴿وَقالَ اللهُ لا تَتَّخِذوا إِلهَينِ اثنَينِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيّايَ فَارهَبونِ﴾ [النحل:٥١].

سبحان الله، وما أكثر ما يتورط هذا الرجل، وكان أولى به أن يتقي الله ربه، ولا يكابر، ولا يدافع عن عُباد الأولياء، وليُقم دعوته على الكتاب والسنة متجنباً كل الأباطيل التي يقررها بين الحين والآخر.

أسأل الله تعالى أن يبصرنا جميعاً بالحق ويهدينا سواء السبيل.

والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.