لقد تأخر الشيخ ربيع كثيراً غفر الله له ولوالديه وللمسلمين


1439-10-26 | 2018-07-10


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإنَّ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -وفقه الله- وأحسن له الخاتمة- عالم معروف على مستوى العالم الإسلامي، لا سيَّما عند أهل السنة، ولا يحتاج الشيخ لمثلي أن يعرف أهل السنة بمثله، لذا لا أريد أن أطيل في المقدمة؛ وإنما أريد أن أدخل في الموضوع مباشرة.

الشيخ ربيع المدخلي لما قام في وجه الإخوان المسلمين والسروريين والقطبيين تحمل كثيراً، حتى كسر ذلك التعظيم لسيد قطب الذي بناه الإخوان المسلمون في قلوب الشباب المسلم، ففرح بصنيعه كثير من العلماء وطلبة العلم والدعاة، وشكروه على فعله وحمدوا شجاعته؛ لأنه استطاع -بفضل الله تعالى- أن يهدم كثيراً من صرح الحزبية الذي تم تشييده بالأموال والدعاية والترغيب والترهيب؛ الأمر الذي جعل كثيراً من أهل السنة يحمده على ذلك ويناصره ويجله ويقدره، والشيخ أهل للاحترام والتقدير.

إلى هنا كانت دعوة الشيخ ربيع طيبة ونافعة، غير أنه -وللأسف- وقع في الحزبية التي كان يحذر منها!!

نعم؛ أقول هذا إبراءً للذمة من وجه، ونصيحة له من وجه آخر، ولعل كلامي يصله وينفعه الله تعالى به.

فقد تفرق السلفيون شذر مذر، واختلفت قلوبهم وتناحروا فيما بينهم، حتى أصبح بأسهم بينهم شديداً، لا سيَّما في بلاد الغرب، حتى إن الحزبيين إذا أرادوا الطعن بطالب علم سلفي؛ لم يجدوا ما يطعنونه به ما هو أشد مما كتبه وقاله المتعصبون للشيخ ربيع، من أمثال محمد بن هادي وهاني بريك وأحمد بازمول وأسامة عطايا ومحمد العنجري وأحمد السبيعي وعبد الله بن صلفيق وعبد الواحد أبو خديجة وأمثالهم في الشرق والغرب!! والله المستعان.

للأسف؛ لقد أصَّل الشيخ ربيع أصولاً لم نسمعها من علماء السنة الذين أدركناهم، فما سمعنا أن الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- قال لأحد: بدعْ فلاناً وحذرْ منه، فإن لم تفعل ألحقتك به!!

ولم يُؤثر قط عن الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- أنه قال: فلان نائب عني في البلد الفلاني، فمن بدعه فهو المبتدع، ومن حذّر منه فهو المبعد!!

ولا بلغنا عن شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- أنه قال: فلان من أخص إخواننا السلفيين، كونوا معه واسمعوا له، ومن طعن فيه فقد طعن في دين الله تعالى، ومن خالفه فهو مذبذب أو مميع!!

لم تكن السلفية قط مؤسسة أو شركة فيها آمر ومأمور ، آمر يأمر هذا ويعين هذا ويفصل ذاك، ومأمور يمتثل أمره وينتهي لنهيه ، فهذا مما أحدثته الأحزاب، والواجب علينا تجنبه والحذر منه.

للأسف؛ بلغ الأمر حدًّا يعجز الإنسان عن وصفه، ويخشى إن ذكره أن لا يصدقه أحد، وكنت قد سمعت كلمة من أحد الإخوة تعجبت منها كثيراً، ولعلك أخي القارئ تعجب مثلي أو أكثر!

لقد قال لي أحد الإخوة: بعض الناس ربما بلسان حاله يتمنى وفاة الشيخ ربيع قبل أن يتراجع عن تزكيته له!! قلت: كيف؟ قال: إن أحياك الله تعالى لعلك تسمع بأشخاص كانت أسماؤهم مقرونة باسم الشيخ ربيع، ثم يوشك أن يتكلم فيهم ويحذر منهم ويصفهم بأوصاف سيئة شديدة!!

نعم نعم؛ لقد صدق هذا الأخ الكريم، فكم من شخص كان يزكيه الشيخ ربيع والآن يحذر منه؟! وفي المقابل: المتكلم فيه هو أيضاً يتكلم في أتباع الشيخ ربيع ويطعن فيهم، وقد يتكلم في الشيخ نفسه في مجالسه الخاصة ويسكت عنه في العلانية، وذلك لحاجة في نفسه؛ الله تعالى أعلم بها.

وأضرب مثالاً حياً -لكي لا يكون كلامي نسجاً من الخيال- بالشيخ محمد بن هادي المدخلي، الذي كان يظن بعض الناس أنه ابن الشيخ ربيع لا سيَّما للمشاركة له في اسم القبيلة.

نعم لقد كان ابن هادي يلقب بألقاب كبيرة، منها العالم والعلامة وخليفة الشيخ ربيع، وبعد أن كاد أن يرث عن الشيخ لقب (حامل راية الجرح والتعديل)؛ وإلا بالشيخ اليوم يحذر منه ويقول فيه كلاماً كأنه لم يعرفه من قبل!!

فإن قال قائل: ألا ينطبق عليك نفسك هذا الكلام أيها الكاتب؟

فأقول وبالله أستعين:

أولاً: قد يكون هذا الإيراد من أكبر أسباب كتابتي لهذا المقال.

ثانياً: حتى لو كان ينطبق عليّ كله أو بعضه؛ فهذا لا يضرني.

ثالثاً: لم أدرس على الشيخ ربيع في حياتي قط، ولم أقرأ عليه كتيباً واحداً، أو مختصراً من المختصرات في أي علم من العلوم، وقد حضرت له بعض المحاضرات العامة وزرته مراراً، والشيخ معدود من مشايخ أهل السنة ومعروف عند عامة العلماء، فلا عيب في زيارته بل ولا عيب في حبه في الله تعالى والثناء عليه بما هو أهل له.

رابعاً: بحمد الله تعالى ناصحت الشيخ ربيعاً مراراً وتكراراً وبينت له أموراً كثيرة، ليس هذا موضع ذكرها.

خامساً: بحمد الله تعالى رددت على أتباعه والمتعصبين له في عشرات الردود، منها مقالات ومقاطع مسجلة، وكلها - بحمد الله تعالى - منشورة ومحفوظة، فلم أكن مجاملاً له ولا ساكتاً عن ما أراه من الخطأ.

سادساً: بحمد الله تعالى ما وافقت الشيخ ربيع في حياتي قط على مسألة أو قول أو حكم رأيت أنه جانب الصواب فيه، ولا بدعت أحداً لتبديع الشيخ له . وهذا يعرفه عني الشيخ نفسه.

سابعاً: إلى هذه الساعة التي أكتب فيها؛ ما سمعت الشيخ ربيعاً تكلم علي بشطر كلمة، إلا ما ينقله عنه بعض النمامين، والنمام لا يعتمد قوله؛ وإنما الذين تكلموا عليّ هم بعض المتعصبين له، ومنهم من اختلف مع الشيخ وانقطعت علاقته به.

فإن قال قائل: لكن أتباعه طعنوا فيك ، وطعوناتهم وردودهم مثبتة في مواقعهم التي يشرف عليه الشيخ ربيع . فأقول: وكذلك ردودي عليهم تشمل كثيراً من ما عليه الشيخ ربيع، وقد انتقدتهم وانتقدته ولا جاملته بحمد الله تعالى.

ثامناً: لم يسبق للشيخ أن زكاني بتزكية مكتوبة ولا مسموعة، ولم أطلب منه ذلك في حياتي قط.

تاسعاً: أنكرت على الذين يحرصون على تزكيات المشايخ، وذلك لقول الله تعالى: ﴿بَلِ اللهُ يُزَكّي مَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٩] الآية.

عاشراً: أتباع الشيخ ربيع الذين في الكويت يقولون عن بشار الأسد بأنه مسلم سني، اعتماداً على رؤيتهم له في وسائل الإعلام يصلي العيد وقد وضع يمينه على شماله!! وعليه قالوا هو ولي أمر مسلم تجب له السمع والطاعة بالمعروف ويحرم الخروج عليه، بل ولا تجوز غيبته ولا الإنكار العلني عليه!! وعلى الرغم من أنه باطني نصيري بعثي مجرم ابن مجرم، والشيخ ربيع نفسه يكفر بشاراً؛ ومع ذلك لم نسمع منه حرفاً واحداً ينكر عليهم قولهم هذا المنكر!! بينما يتخذ موقفاً شديداً ممن لم يبدع بعض السلفيين الذين بدعهم، ولو انتقده أحد بكلمة أو انتقد نوابه فإنه لا يرضى بذلك، وهذا ليس من العدل في شيء.

والخلاصة أقول: إني - والحمد لله رب العالمين - قد دافعت عن الشيخ ربيع بما أدين الله به أنه حق، وخالفته فيما يظهر لي أنه جانب فيه الصواب، وقد أكون المخطئ فيما خالفت فيه الشيخ، أو أصبت في بعضه وأخطأت في بعضه، ولا أبرأ نفسي.

ويبقى للشيخ فضله ومكانته، وكل من له فهم وبصيرة يعلم أن ما من معصوم إلا النبي ﷺ.

والخلاصة : أن الشيخ ربيع تأخر كثيراً عن تحذيره من محمد بن هادي وأمثاله .

وياليت الشيخ ربيع وهو في هذا السن وهذه الحالة أن يعيد النظر في منهجه ويراجع نفسه ثم يسجل كلمة يعتذر بها لكل من عاداهم وحرض عليهم من المشايخ وطلبة العلم ، لعل الله تعالى أن ينفع به ويسلم من سؤال الله تعالى له يوم يلقاء ،

والله أسأل أن يشرح صدورنا، ويغفر لنا ذنوبنا، ويؤلف بين قلوبنا، ويقينا شر نفوسنا وسيئات أعمالنا.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.