رسالة لم يحملها البريد إلى الدكتور الشيخ عبد الرحمن دمشقية حفظه الله تعالى


1439-11-01 | 2018-07-14


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فهذه رسالة كتبتها نصيحة، وأرجو أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، ونافعة للمرسل إليه ولمن شاء الله من عباده.

من سالم بن سعد الطويل؛

إلى فضيلة الدكتور الشيخ عبد الرحمن دمشقية -حفظه الله وسدد على الحق خطاه- .

السلام عليك ورحمة الله وبركاته،،، أما بعد:

فإني لا أنكر جهدك وجهادك في الرد على أهل الأهواء من الرافضة والأحباش والصوفية والأشاعرة وغيرهم، ولا أنكر أن السنية السلفية ظاهرة عليك والحمد لله رب العالمين.

ولا يضرني إن كان غيري يظن فيك غير ذلك.

غير أنك وللأسف ابتليتَ بالكلام على الحكام طعناً ولمزاً، بل وبما يفهم منه التكفير لبعضهم، ومن آخر ما قرأته لك وصفك لبعض حكام الخليج بأنهم ناشرو الوثنية، وعبادة البقر، وحراس الوثنية!!

وحتى لا أستعجل بالحكم عليك، ولا أعتمد على ما يقال في حقك، توجهت لك بالسؤال الصريح صيانة لعرضك، ولعلي إن لزم الأمر أن أدافع عنك بما أستطيع.

لكن للأسف ما وجدت منك تجاوباً ولا جواباً صريحاً ولا غير صريح، ولَم يتسع صدرك للسؤال، بل رفضت رفضاً تاماً أن تجيب على سؤالي، ورفضت أن تخبرني إن كنت تكفر الحكام أو لا تكفرهم، أو تكفر بعضهم دون بعض، ومن الذين تكفرهم ومن الذين لا تكفرهم!!

ولقد تعجبت من ردّك عليَّ ورفضك للجواب على سؤالي، واعتبرت ذلك مني تحقيقاً معك لا تثبتاً منك!!

سبحان الله! لقد سألتك حتى لا أظلمك، فالظلم ظلمات يوم القيامة.

فوالذي نفسي بيده لأن أحكم على الرجل من كلامه عن نفسه خير من أن أحكم عليه من خلال ما يقال عنه.

لو قرأنا القرآن بتدبر لوجدنا أن الله تعالى ينفي عن نفسه ما يظن به الظانون من كونه جل وعلا اتخذ ولداً، أو خلق عبثاً، أو أن الملائكة بناته، أو أن يده مغلولة، أو أنه فقير، أو أنه ما أنزل على بشر من شيء، أو أو أو... مما قيل في حقه من الباطل ، فرد الله تعالى عليهم باطلهم مع أنهم عباده، وهو ربهم وخالقهم تبارك وجل في علاه!!

وكذلك نفى عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- المعصوم أن يكون مجنوناً، أو شاعراً، أو كذاباً، أو أو أو... وهو رسول رب العالمين!!

فما المانع من أن تنفي عن نفسك إن كنت لا تكفر حكام الخليج كلهم أو بعضهم؟

لماذا لا تعتبر سؤالي دفاعاً عنك بدلاً من أن تعتبره استجواباً أو تحقيقاً استخباراتياً كما وصفته؟

واعلم يا فضيلة الدكتور أن كلامك قريب جداً من كلام التكفيريين ، فقد ذكرتني بالكلمة المشهورة لـ «محمد سرور زين العابدين» التي كتبها في مقالته: «المستبدون والعبيد»، في [«مجلة السنة»، العدد ٢٦ || جمادي الأولى ١٤١٣ هـ] لما قال:

«لقد كان الرق في القديم بسيطاً، لأن للرقيق سيداً مباشراً، أما اليوم فالرق معقد، ولا ينقضي عجبي من الذين يتحدثون عن التوحيد، وهم عبيد عبيد عبيد عبيد العبيد، وسيدهم الأخير نصراني» انتهى كلامه.

فضيلة الشيخ - والذي نفسي بيده - ما سمعت في حياتي قط مشايخ أهل السنة كالشيخ ابن باز أو الشيخ الألباني أو شيخنا ابن عثيمين -رحمهم الله- يتكلمون بأسلوبك، وما سمعت أحدهم قط قال عن حكام الخليج أو عن بعضهم أنهم عباد أمريكا والغرب، ومنبطحون لكل كافر، ولا يعرفون عزة الإسلام ولا الغيرة عليه، كما يقول فضيلتك!!

لقد أردت منك أن تفصح عن من تقصد بهذه الألقاب والأوصاف، وهل هؤلاء مسلمون عندك أو كفرة فجرة؟

نعم قرأت لك تصريحاً ببعض الأسماء، لكن يا فضيلة الشيخ يا ليتك تخبرني من اتبعت بهذه الأحكام التي تطلقها ، أعلماء السنة أم رؤوس الأحزاب السياسية؟!

وما الفائدة الشرعية أو الدنيوية المرجوة في تكرارك لمثل هذا الكلام في مناسبة وفي غير مناسبة؟

هب أنك نجحت -في تقديرك- واستطعت أن تفضح الحكام، وتُبَغض الرعية فيهم، وتملأ قلوبهم حقداً ، فماذا بعد ذلك؟

متى نعتبر بما حلَّ في بلاد المسلمين من كوارث وطامات وقتل وتشريد؟

كان الأولى بك أن تستمر في طلب العلم والتعليم والدعوة والذب عن التوحيد والعقيدة والسنة وتدع إثارة الفتن.

كما يمكنك أن تدعو إلى التوحيد وتنكر الشرك كما يفعل العلماء؛ فهذه دعوة الرسل، لكن ليس من حقك تحريض الشعوب على ولاتها، ففي فعلك مخالفة شرعية من وجه، وإثارة للفتنة من وجه آخر.

ولعلمك يا فضيلة الشيخ؛ لأن نكسبك في جانب أهل السنة خير لنا من أن تكون خصماً لنا، ونكون خصوماً لك؛ فأهل السنة بحاجة إلى جهودك وجهادك.

اجعل حسن الظن شعاراً لك وقائداً يقودك في التعامل مع من ينصحك، وإياك وأسلوب التحقير والتهكم بالناصحين لك.

فوالذي نفسي بيده ما نصحتك دفاعاً عن ذوات الحكام ولا تبريراً لأخطائهم، ولستُ مدعوماً من أي جهة حكومية لا خليجية ولا غيرها، ولا أتعامل مع الاستخبارات ولا غيرهم.

ومنذ سنوات ما التقيت بالشيخ ربيع ولا تابعته، ولست من أتباعه الذين تتشاتم معهم في التويتر، بل إنني أعيب عليك وعليهم أسلوب تبادل الشتائم، وإن كنت أعتب عليك أكثر لأنك أكبر منهم سناً.

واعلم بأني والحمد لله ناصحت الشيخ ربيعاً مراراً وتكراراً، فلما وجدت نصيحتي تزيد في الشقاق بيني وبينه تركت زيارته حفاظاً على بقية الود بيننا، واحتراماً لمقامه ومكانته وسنه.

وليس لي به أي اتصال، ولا أي تبعية له ولا لغيره.

فلا تخاطبني بصفة التابع لأحد

فهذا الأسلوب وهذا الظن يضيع عليك الانتفاع بالنصيحة.

وإني أعتب عليك وصفك لبعض أهل السنة بالمداخلة ، فهذا من التنابز بالألقاب الذي نهى الله تعالى عنه في كتابه .

واعلم أن أعداء الإسلام والمسلمين اخترعوا أسلوباً ماكراً خبيثاً؛ فما إن يدافع المسلم عن ولاة أمره وبلاد المسلمين إلا ووصفوه بأنه انبطاحي، ومدفوع له، واستخباراتي؛ حتى لا يجترئ أحد فينطق بكلمة حق فيضعف المصلحون ويزداد المفسدون!!

وللفائدة؛ تدبر قول الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقولوا راعِنا وَقولُوا انظُرنا وَاسمَعوا وَلِلكافِرينَ عَذابٌ أَليمٌ﴾ [البقرة: ١٠٤] الآية، فلقد نهى الله تعالى عن قول: ﴿راعِنا﴾ وأمر باستبدالها بكلمة: ﴿انظُرنا﴾؛ حتى لا يلتبس الحق بالباطل.

ويستفاد من هذه الآية أن كل لفظ موهم للباطل فالواجب تركه.

والخلاصة: أنصحك يا فضيلة الشيخ أن تتوقف عن الكلام في الحكام، وأنكر المنكرات بالطريقة الشرعية؛ كما فعل ويفعل علماء أهل السنة.

والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.