يا دكتور عبد الرحمن دمشقية هلّا سترت نفسك؟! (٣/١)


1439-11-03 | 2018-07-16


الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على إمام المتقين، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله تعالى يستر عبده وهو الحيي الستير، ويأبى العبد إلا أن يفضح نفسه بالتصريح تارة والتلميح تارة.

ولا يختلف مسلمان موحدان على وجوب الدعوة إلى توحيد الله وإخلاص الدين له، ونبذ الشرك بأنواعه وصوره ومفرداته، كبيراً كان أو صغيراً، جلياً كان أو خفياً، ويجب إنكاره على فاعله كائناً من كان؛ كما أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قالوا: "اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط" ، وعلى الذي قال: "ما شاء الله وشئت"، والشواهد كثيرة .

لكن الشيخ عبدالرحمن دمشقية -هداه الله إلى صراطه المستقيم- خلط بين موقفه السياسي من بعض الحكام وبين إنكار الشرك، فكلما تشاتم مع أحد أو تبادل معه بالتغريدات تذكر الشرك والوثنية وعبادة البقر!! وزاد على ذلك بالسب والشتم والتحقير!! وهذا لا يجوز شرعاً كما لا يليق به بصفته شيخ ودكتور شرعي؛ وحتى لا يكون كلامي مرسلاً بلا دليل؛ أنقل لك أخي القارئ شيئاً من كلامه بالحرف الواحد، حتى أني لم أصحح الأخطاء الإملائية؛ لتعرف مصداقية كلامي.

قال د. دمشقية: (انتصار ساحق للرئيس اروردغان اسأل الله ان يعيد به تركيا الى عهد الاسلام النقي خالصا من البدع والشرك)

فعقب عليه أحد المغردين ويظهر أنه سعودي وليس إماراتياً، وقد ظهر لي ذلك من اسمه والصورة التي وضعها في حسابه ومن مفرداته التي كتبها، قال في تغريدته: (يا دكتور وش ترجي من ورى واحد يدعم الشواذ سبحان الله الرجال يقول انا علماني وتقولون لا انت امام المسلمين).

فرد د. دمشقية وفقه الله للعلم النافع والعمل الصالح فقال:(يرجى به ما لا يرجى من عباد امريكا والغرب المنبطحين لكل كافر هؤلاء لا يعرفون عزة الاسلام ولا الغيرة عليه اخرس لسانك واستعمله في الدعاء له بدلا ان تكون ضرطة ابن دحلان وابن زايد شريك ماردوخ منشء معابد البقر)

أقول:

أولاً: أعتذر إليك أخي القارئ لنقلي لهذه الكلمات التي لا تليق - وللأسف - أن تصدر بمثل د. دمشقية. وفي المقال السابق لم أذكر نص كلامه، لكنني مضطر لذكره هذه المرة لبيان الحقيقة.

ثانياً : واضح جداً أن د. دمشقية ما أراد إنكار الشرك كما ذكر، ولو كان كذلك لاكتفى بإنكاره للمنكر في أول مرة أو مرتين ولم يتجاوزه بكلام لا محل له الإعراب .

ثالثاً: أسلوبه ليس أسلوب داعية يريد الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، كان ينبغي عليه أن يدعو بالتي هي أحسن للتي هي أقوم، وبذلك أمر الله تعالى موسى وهارون -عليهما السلام- لما أرسلهما إلى فرعون الذي كان يقول: {أنا ربكم الأعلى}، فقال تعالى: {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى}.

مثال آخر من كلام د. دمشقية -غفر الله له ولوالديه - قال بالحرف الواحد: (ابن زايد مشيد معابد عبادة البقر داعم التصوف شريك ماردوخ اليهودي صاحب قناة سكاي نيوز اوردغان خير عندي منه بالرغم كل المآخذ شاركوا الغرب في غصة اليوم ان شاء الله تموتوا حرقة وغصة يا من وافق حزنكم حزن ترامب أنا لم اشارك حزن الغرب الذي احزنه فوز اردوغان . بهذا تعرف الخائن الحقيقي)

أقول: أي عاقل يصدق د. دمشقية أنه يقصد بهذا إنكار الشرك ؟!!

وقال د. دمشقية: (انا افرح بفوز من يغيظ فوزه عبد امريكا محمد بن زايد زشريك ماردوخ اليهودي في قناة سكاي نيوز بعد أن فشل انقلابه الذي موله وشاركه فيه ابن دحلان أنا سعيد اليوم وأسأل الله أن يسدد أوردغان ويصلحه ويصلح به60مليون مسلم في تركيا فليمت غيظا عباد أمريكا الذين استمرؤا الذل والانبطاح للكفر والكفار).

أقول: أين إنكار الشرك الذي يدعيه د. دمشقية في كلماته هذه؟!!

والغريب والعجيب في أمر الدكتور دمشقية أنه قال في تغريدة له:( أتمنى اجابة صريحة منك هل ابن زايد وثني مجرم ببنائه معابد عبادة البقر مجرم مجرم أم غير مجرم) ويقول أيضاً عن الشيخ محمد بن زايد: لقد وقع بالكفر البواح . يقول أنا لا أكفره !!! سبحان الله ماذا تنتظر ؟ هل تريد أن تقيم عليه الحجة مثلاً ؟ الله المستعان

ولا أدري لماذا وأنا أقرأ كلماته تذكرت حديث حُذيفة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي قال فيه : «لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، إلا ما أشرب من هواه» [أخرجه مسلم (١٤٤)] ؟

أخشى أن يكون للدكتور دمشقية نصيب من هذا الحديث ، فظاهر جداً أن كلامه في بعض الحُكام إنما يذكره للتشفي، وأكبر دليل على ذلك أن الدولة التي يدافع عنها وعن حاكمها فيها من المنكرات والشركيات والمعابد والكنائس والتصوف والمزارات والفجور والإباحية عشرات الأضعاف مما في الدولة التي يطعن فيها وفي حاكمها!!

أخي القارئ الكريم تابعني في المقال القادم، لعل الله ينفعني وإياك بما أكتب وتقرأ.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.