يا دكتور عبد الرحمن دمشقية هلاّ سترت نفسك؟! (٣/٢)


1439-11-06 | 2018-07-19


الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم وبارك على إمام المتقين، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذا المقال الثاني في التعقيب على الدكتور عبد الرحمن دمشقية -هداه الله وأصلح سريرته وعلانيته-.

فلقد طالبته أن يذكر لي بمن اقتدى ومن اتبع بأسلوبه في دعوته، وهل علماء السنة كانوا يفعلون كما يفعل؟ أو أن دعوته أشبه ما تكون بدعوة محمد سرور زين العابدين وأمثاله؟

فما وجد ما يحتج به ليوهم المسلمين غير محاولة يائسة وحجة ضعيفة عليلة، بل ميتة؛ فذكر أن الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- أفتى بتحريم الاستعانة بالكفار في حرب الخليج!!

ليت شعري أين د. دمشقية من الشيخ الألباني في دعوته ومنهجه؟! فالألباني -رحمه الله تعالى- اتبع القواعد نفسها التي عند أهل السنة، ورأى أن مفسدة الاستعانة بالكفار الغربيين أشد من بقاء صدام وجيشه في الكويت وعلى حدود السعودية، ورأى العلماء الآخرون ومنهم هيئة كبار العلماء وعلى رأسهم الشيخ ابن باز -رحمه الله تعالى- أن بقاء صدام وجيشه أشد ضرراً ومفسدة من الاستعانة بالكفار الغربيين.

فالشيخ الألباني لم يشتم الحكام، ولم يقل إنهم عباد لأمريكا ولا منبطحون للكفار، ولا قال معشار ما يقوله د. دمشقية، فأنَّى للدكتور دمشقية أن يستقيم له الاستدلال بالشيخ الألباني على صحة منهجه في إطلاق العبارات غير المدروسة ولا الواعية، وفيها من التكفير والتهييج ما الله به عليم.

ثم د. دمشقية زاد في الغرابة بالاستدلال فقال: (أن حادثة بناء معبد الوثنية لم يقع في عهد الشيخ الألباني)!!!

سبحان الله؛ وهل أدرك الشيخ الألباني الكنائس وما فيها من صلبان وتماثيل وتصاوير في بلاد المسلمين أو لم يدركها؟

وهل تلفظ بمعشار ألفاظ د. دمشقية؟!

أو أن الدكتور لا يعلم أنه لا فرق بين من يعبد بقرة ومن يعبد رسولاً ؟!

ثم بقوله هذا لم يستر على نفسه ولم يحسب حساباً أن يقال له: والعلماء الذين أدركوا وسمعوا ببناء معبد عباد البقر كالشيخ صالح الفوزان والشيخ صالح اللحيدان والشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ عبدالمحسن العباد وغيرهم، هل فعلوا مثل ما فعلت أو قالوا مثل ما قلت؟!

أو أنه اعتبرهم مداخلة ومنبطحين أو لا يفقهون الواقع؟

سبحان الله.. تشابهت قلوبهم!!

إنها الحقيقة؛ د. دمشقية في منهجه أشبه ما يكون بمحمد سرور وأمثاله، لا بعلماء السنة البتة. بل كلمة عباد أمريكا والانبطاحيون لا يستعملها إلا الإخوان المسلمون ومن خرج من رحم هذه الفرقة .

ثم اعلم أخي القارئ الكريم أن كثيراً من أصحاب هذه المناهج ينفون عن أنفسهم أنهم من الإخوان المسلمين، مثل عبد الرحمن عبد الخالق وسلمان العودة وناصر العمر ومحمد المسعري وسعد الفقيه وأيمن الظواهري وغيرهم، ومنهم د. دمشقية!! ومع ذلك نجد قبلتهم ومنهجهم وحماسهم ودفاعهم ونصرتهم ومشاركاتهم ومراكزهم وقيامهم وقعودهم مع الإخوان المسلمين.

يرضون لرضاهم، ويغضبون لغضبهم، ويحبونهم ويحبون من يحبهم، ويبغضون من يبغضهم، ويدافعون عنهم ويوالون ويعادون فيهم، ويلمزون من يرد عليهم، ثم يقول أحدهم: أنا لست من الإخوان المسلمين !!

وحتى تكتمل اللوحة الفنية؛ تجد بعضهم يرد على الإخوان وينتقدهم أحياناً، ويرد على الروافض والصوفية، ويظهر عنايته بالسنة والتوحيد.

وأحدهم يحسب أن الناس ما زالوا في غفلتهم عن مكرهم وزيفهم وخديعتهم، لكن كما قيل:

ومَهما تَكُن عند امرئٍ من خليقةٍ ،، وإِن خالَها تخفى على الناسِ تُعلَمِ

أخي القارئ الكريم؛ تابعني في المقال الثالث عن قريب -إن شاء الله تعالى-.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.