يا دكتور عبد الرحمن دمشقية هلاّ سترت نفسك؟! (٣/٣)


1439-11-07 | 2018-07-20


الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم وبارك على إمام المتقين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذا المقال الثالث في التعقيب على د. دمشقية - هداه الله إلى صراطه المستقيم وأصلح علانيته وسريرته -، فأقول وبالله أستعين:

لقد ابتليت الدعوة السلفية بدعاة لبسوا عباءة السلفية فوق "بدلة" الإخوان، وهؤلاء الذين وصفهم الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - ببصيرته فقال: «منهجهم منهج الإخوان المسلمين»؛ أي: حتى إن كان أحدهم ليس عضواً في تنظيم الإخوان المسلمين؛ لكن منهجه منهج الإخوان المسلمين!!

قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: «اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِالْأَخْدَانِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يُخَادِنُ إِلَّا مَنْ رَضِيَ نَحْوَهُ أَوْ حَالَهُ». [ مصنف عبد الرزاق (٧٨٩٤)، وابن أبي شيبة (٢٥٥٩٢)].

وقال الأوزاعي - رحمه الله تعالى -: «مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْنا بِدْعَتَهُ، فَلَنْ تَخْفَى عَلَيْنا أُلْفَتُه»، وفي لفظ: «مَنْ سَتَرَ عَنَّا بِدْعَتَهُ لَمْ تُخْفَ عَلَيْنَا أُلْفَتُهُ». [الإبانة الكبرى لابن بطة (٥٠، ٤٢٠)].

قلت: وهكذا يقال للدكتور دمشقية، إن سترت علينا منهجك؛ فلن تخفى علينا ألفتك للإخوان المسلمين، فكيف وأنت لا تستر نفسك؟!

ومن خطة هؤلاء الإخوانيين المتسترين بالسلفية أن يبدأ أحدهم بالكلام في العقيدة السلفية، ويرد على الرافضة والصوفية وبعض أهل البدع، حتى إذا تمكن وكسب ثقة الشباب واطمئنوا إليه - وبالأخص الشباب السعودي - ظهر على حقيقته وبدأ ينشر منهجه الإخواني من التحزب وتكفير الحكام والتهييج ضدهم

وهكذا فعل د. دمشقية - أصلح الله حاله - غير أنه يتجنب الكلام في السعودية، عملاً بقول القائل:

فَدَارِهِمْ مَا دُمْتَ فِي دَارِهِمْ . . . وَأَرْضِهِمْ مَا دُمْتَ فِي أَرْضِهِمْ

وذلك لأنه كان مقيماً في السعودية، فلما انتقل إلى الغرب؛ التحق بالمراكز المدعومة من السعودية، ولكي يستمر في المراكز ولا يحرج غيره نجده لا يتكلم على السعودية، ولعل هذا السبب الذي يجعله يهاجم الإمارات دون السعودية، مع أن الدولتين تشتركان في مواقف سياسية واحدة وفي تحالف واحد.

ورؤوس الأحزاب - لا سيما المقيمين في بلاد الغرب - إذا أطلقوا شتائمهم وقالوا: عُبَّاد أمريكا والمنبطحون للغرب؛ إنما يقصدون السعودية في الدرجة الأولى قبل الإمارات، بينما د. دمشقية يتجنب الكلام في السعودية!!

بل ربما لن تجد له استنكاراً على بناء أكبر كنيسة في الشرق الأوسط لعبادة الصلبان والتماثيل من دون الله تعالى، وإن وجد له كلام في ذلك فقليل جداً أو على استحياء، لماذا؟

هل لأن تلك دولة تحتضن الإخوان المسلمين؟

إذا كان لهذا السبب فأين ذهب إنكار الشرك الذي يدعيه د. دمشقية ؟!

والسؤال الأهم من ذلك ؛ هل هذا من الدين في شيء؟

ثم لا يُستبعد أبداً أن أصحاب هذه المناهج بينهم تنسيق، كما يقول قائل منهم : قومٌ يفجرون وقومٌ يستنكرون !!

وهكذا نجد الذي في الإمارات - كوسيم يوسف مثلاً - يهاجم منهج علماء السعودية، والذي في السعودية أو مستفيد منها يهاجم الإمارات كالدكتور دمشقية !!

واعلم أخي القارئ الكريم أن د. دمشقية له موقف عدائي شديد ضد الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، فهو لا يكاد يتوقف عن الطعن فيه!!

والشيخ ربيع المدخلي معدود من علماء أهل السنة في العصر الحديث، شاء د. دمشقية أمْ أبى.

ولو كان د. دمشقية يحب السنة وأهلها لاحترم علماءها ورموزها.

نعم؛ الشيخ ربيع ليس نبياً معصوماً، وقد تتفق أو تختلف معه، وهذا من حق كل مسلم بما يدين الله به ، ولكن حتى لو اختلف أحد معه فلا يجوز أن يجعله هدفاً يطعن فيه بمناسبة وغير مناسبة، وكأن لا حرمة له كما يفعل د. دمشقية - هداه الله -، فهذا ليس من العدل الذي أمر الله تعالى به في قوله تعالى:

﴿وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلى أَلّا تَعدِلُوا اعدِلوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوى﴾ [المائدة: ٨] الآية.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: «فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَ غَيْرِهِ، وَمَعَ هَذَا يَجْحَدُ ذَلِكَ لِحَسَدِهِ إيَّاهُ، أَوْ لِطَلَبِ عُلُوِّهِ عَلَيْهِ، أَوْ لِهَوَى النَّفْسِ» انتهى كلامه [مجموع الفتاوى (٧/ ١٩١)].

أخي القارئ الكريم - وفقك الله لكل خير -؛ في هذا التعقيب أريد أن أنبه وأذكّر وأنصح د. دمشقية وغيره على ضرورة التخلق بالأخلاق الحسنة، وحفظ اللسان من السب واللعن، والترفع عن الألفاظ غير اللائقة حتى مع أهل البدع، لا سيّما في المناصحة والدعوة، بل وحتى في مقام المناظرة.

قال تعالى: ﴿وَقولوا لِلنّاسِ حُسنًا﴾ [البقرة: ٨٣].

وعند الضرورة إذا رأى المناظر نفسه مضطراً - وعند التحقق من الضرورة - فإنه يتكلم بالكلام الشديد أو القاسي بقدر الضرورة لا أكثر، وإياك إياك أن تستخف بالناس أو تحتقرهم، فإن ذلك من الكبر المذموم.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» [مسلم (٢٥٦٤)]، وقال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» [مسلم (٩١)]،.

أسأل الله تعالى أن ينفع من شاء من عباده بهذه المقالات الثلاث، وأرجو أن أكون قد وفقت لبيان حقائق قد تكون غائبة عن بعض الناس.

والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.