فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظك الله تعالى-: إن كنت تدري فتلك مصيبة.. وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم!!


1439-11-19 | 2018-07-31


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فضيلة الشيخ ربيع -وفقك الله لكل خير وأحسن خاتمتك-..

لقد استمعت مقطعاً مسجلاً بصوتك فيه "تزكية" للأخ عرفات بن حسن المحمدي اليمني، ومنذ سنوات أسمع كما يسمع غيري بأن الأخ عرفات مقرب منك ومن جلسائك، مع أنه -وللأسف- يحارب كثيرين من أهل السنة السلفيين، وينفر من دروسهم ودعوتهم، وينسب ذلك لعلماء السنة، ولعله يقصدك يا فضيلة الشيخ بالدرجة الأولى!!

وكالعادة؛ كلما اختلف اثنان من أتباعك، نشر أحدهما على الآخر ما احتفظ به في إرشيفه، واليوم حصل هذا!!

ومن ذلك: انتشار مقطع صوتي لعرفات المحمدي -كان في الأرشيف- سُئل فيه عن الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، وإليك نصه:

«السائل: هل الشيخ عبد الرزاق هل يثني عليه العلماء؟

عرفات: لا ما يثنون عليه.

يعني إذا حضر إنسان عنده في الدروس لا ينكرون على من حضر، لكن يوصون به؟ وحضروا عند الشيخ عبد الرزاق؟ لا.

الرجل -يعني للأسف- يذهب إلى جمعية التراث ويتعاون معهم، في المدينة قد يأتي بعض الحزبيين يفعلون دورات فيتعاون معهم ويشارك معهم.

السائل: حتى الآن؟

عرفات: نعم، هذا لا شك.

المشايخ بعضهم -يعني- يسكتون عنه لأنه ليس له حقيقةً ضرراً على السلفيين ما يضر.

هو في الحقيقة دروسه قد تكون نافعة، يقرر السنة، لكن لا تسمع منهج السلفي في التحذير من أهل البدعة، وبيان المخطئين، وبيان الزلات والأخطاء، والنصيحة بالعلماء المعروفين، لا، كأنه يسير وحده، لماذا؟!

ترى أهل السنة يصارعون أهل الباطل وليس لك دور؟! خطأ.

إذا كنتَ سلفياً تنصر أهل السنة!

السائل: جزاكم الله خير، عندنا الشباب في بلادنا كثير منهم يستمعون للشيخ عبد الرزاق، فننصحهم بالاستماع إلى الشيخ عبد الله البخاري والشيخ محمد بن هادي وترك هذه الدروس للشيخ عبد الرزاق؟

عرفات: نعم إذا كانوا سيسمعون نصيحتكم من غير فتنة جيد.

السائل: قد يكون فتنة.

عرفات: لا، إذن لا تحذروا تحذير واضح، أنتم بأسلوب رفيق حاولوا تبينوا لهم أن هؤلاء أفضل، وأن الشيخ عبد الله البخاري دروسه جيدة ونافعة، من هذا الباب، فإذا اقتنعوا فالحمد لله، وإلا فتركوهم مع بيان أن مشايخنا الكبار لا ينصحون بعبد الرزاق، ما ينصحون» انتهى كلامه.

فضيلة الشيخ ربيع -حفظك الله تعالى-..

من المؤسف جداً أن طلابك المقربين يتكلمون فيمن عُرف بالدعوة إلى التوحيد والسنة ويدعو بدعوة طيبة مشهورة، وينسبون ذلك إليك، وهذا يفعلونه كثيراً، وفعلهم هذا إما أن يكون بعلمك أو بغير علمك، أو تعلم بعضه ويخفى عليك بعضه.

فإن كان بعلمك فكيف تحذر؛ بل أحياناً تحارب وتُسقط من يدعو إلى التوحيد والسنة من غير موجب سوى أنه لا يتابعك ولا يرجع إليك أو لا يدافع عنك؟!

يا فضيلة الشيخ؛ ليس بالضرورة أن العالم أو طالب العلم لا يدعو إلى الله ولا يعلم ولا يدرس إلا بتزكية منك أو من غيرك، بل دعوة العالم هي التي تزكيه، وكثير من طلبة العلم يستحي -والله- أن يجمع التزكيات لنفسه وينشرها، بخلاف ما يفعله بعض طلابك.

فيا ليتك تعيد النظر فيمن زكيتهم وفيمن جرحتهم من أهل السنة "خاصة" قبل أن يفوت الأوان، فما زال في العمر فسحة، فقد تأذى كثير من السلفيين من طلابك الذين زكيتهم، بل صاروا سبباً في بغض كثير من أهل السنة لشخصك الكريم.

لماذا يا فضيلة الشيخ ربيع لا تُعْلن أنك لست المصدر الأوحد للتزكيات؟

لماذا لا تُعْلن أن تزكيتك وجرحك أمر اجتهادي قد تصيب فيه وقد تخطئ؟ هل تعلم أن من اتباعك من يقول: "يجب وجوباً" الأخذ بقولك؟!

لماذا لا تُعْلن أنك لست معصوماً؟!

فوالذي نفسي بيده؛ إن هناك من يقول أنك "معصوم في الجرح والتعديل"!!

لماذا لا تُعْلن أنك لا تتحمل جرح وتعديل وتحذير من حصل على تزكيتك منك؟

لماذا لا تنهى بعض أتباعك عن النميمة التي بها فرقوا بينك وبين محبيك؟

لماذا لا تنهى عن الغلو الذي بلغ ببعضهم فقال: الشياطين يفرون عند ذكر الله، والحزبيون يفرون عند ذكر الشيخ ربيع؟!!

لماذا لا تعيد النظر فيما أحدثَتْه تزكياتك لبعض الناس وجرحك لآخرين: من فرقة وشقاق في السعودية واليمن وليبيا والجزائر والسودان وفرنسا وبريطانيا وكردستان وغيرها؟

لقد تفرق أهل السنة شذر مذر، وفِي بعض البلاد بلغ الأمر إلى قطيعة الأرحام والطلاق والشقاق والانقسامات، بل حتى إلى سفك الدماء كما هو الحال في ليبيا!!

فهل ستتحمل كل هذا بين يدي الله تعالى؟

يا فضيلة الشيخ ربيع؛ إذا كنت لا تثني على الشيخ عبد الرزاق البدر مثلاً؛ فغيرك من العلماء يثنون عليه، فلماذا ثناؤك معتبر وثناء غيرك غير معتبر؟!

ثم يا فضيلة الشيخ -والذي نفسي بيده-؛ إن الشيخ عبد الرزاق البدر لا يحتاج إلى ثناء أحد عليه، فدروسه وكتبه تشهد له ، وسمته وخلقه قلَّ ما ترى مثله، وجهده مشهور ومعلوم، ورحلاته كثيرة يعجز عن بعضها كثير ممن تزكيهم.

فضيلة الشيخ ربيع؛ والله إني لك ناصح، اجتهد في أن تتدارك آثار تزكياتك وجرحك، وابتعد عن التدخلات في النزاعات والفتن التي في ليبيا واليمن وغيرها.

وانظر إلى العلماء الذين في طبقتك: كالشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ صالح اللحيدان، والشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ صالح السحيمي، وغيرهم؛ ليس لهم تدخلات في ليبيا ولا في اليمن، وليس لهم مناديب يجرحون ويعدلون بأسمائهم، وليس لهم عداوات وخصومات مع أهل السنة.

وانظر إلى طبقة مشايخك كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني -رحمهما الله تعالى-؛ لن تجدهم قد ساروا على ما سرت عليه.

فهلا أعدت النظر وتخلصت من حاشيتك -القريبين والبعيدين- وتداركت نفسك قبل فوات الأوان؟

وقديماً قيل: صديقك من صَدَقك لا من صَدَّقك.

هذا وأرجو الله تعالى أن يوفقك إلى كل خير، ويحسن خاتمتك وعاقبتك.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.