الصراع بين الصَّعَافِقَةِ والمُصَعْفِقَة على ماذا ؟!!


1439-12-02 | 2018-08-13


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإن حديث: «اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» لا يكاد يجهله عامي فضلاً عن طالب علم، فكيف يخفى على عالم أو علامة؟!! لكن قد يغفل عن معنى هذا الحديث كثير من الناس، والأكثر قد يظن أنه بمنأى عنه.

وبعد هذه المقدمة أقول وبالله أستعين وعليه أتوكل وإليه أنيب:

فقد تابعت متابعة سطحية جداً جداً الخلاف بين طائفتين لقب بعضهم بعضاً بالصعافقة وبالمصعفقة!!

وهذا أقلّ ما يقال إنه من التنابز بالألقاب الذي نهى الله عنه بقوله: ﴿وَلا تَنابَزوا بِالأَلقابِ﴾ [الحجرات: ١١].

وكلا الطائفتين طالما ظلموا إخوانهم من أهل السنة، ففرقوهم ونمموا بينهم وبين المشايخ والعلماء، ومن أسهل الكلمات وأيسرها عند بعضهم رمي الأخرين بتهمة الكذب والافتراء، فما إن يختلف أحدهم مع أخيه إلا وقال عنه "كذاب" "مفتري"!!

وأما رمي الآخرين بالجهل البسيط والمركب فهذا حدث ولا حرج!!

ولم يقتصروا بأحكامهم على أهل بلادهم، بل تجاوزوا حدود بلادهم، فاتخذوا من الوسائل الحديثة سبيلاً لتوزيع الأحكام عبر الأقمار الصناعية وغيرها.

ممكن جداً أن يستقبل أحدهم اتصالاً من ليبيا -الواقعة في شمال أفريقيا- وهو يقطن في مدينة حفر الباطن -شرق السعودية- يسأله عن جاره في ليبيا، ويتصل آخر من أوروبا أو أندونيسيا أو السودان على رجل يقطن المدينة النبوية ليسأله عن جاره في بلده، والشواهد كثيرة وأشهر من أن تذكر.

شبكة عجيبة أضرت بدعوة أهل السنة وفرقتهم وأضعفتهم، ومازال هناك من يكابر ويعاند نفسه، وينطح جبال الواقع المر بقرنه الصغير ، فينكر هذا الواقع الأليم الذي أحدثه كلا الطائفتين .

ولو استقطع أحد من وقته الثمين قليلاً وتتبع أسباب الخلاف بينهم؛ لم يجد جوهراً أو شيئاً يستحق كل هذا الصراع سوى أخطاء قد تكون حقيقية وقد تكون محتملة، أما الفرح فظاهر جداً على هؤلاء وهؤلاء عندما يظفر أحدهم بكلمة أو مفردة أخطأ فيها فلان أو خانه فيها التعبير أو تحتمل معنيين!!

لكن ليت شعري هل سأل أحدهم نفسه أو فكر ولو بتفكير سطحي عابر: أن الذي فرقهم وجعل بأسهم بينهم شديداً قد يكون بسبب دعوة المظلومين عليهم!!

إيه والذي نفسي بيده، هناك من يرفع يديه في جوف الليل ويدعو الله تعالى عليهم، وربما بعضهم عيّن أحداً باسمه فيقول: رب إني مظلوم فانتصر، اللهم فرقهم كما فرقونا، اللهم شتتهم كما شتتونا، اللهم اجعل بأسهم بينهم شديداً.. والله المستعان!

الأمر مؤلم ومرير، ولكن -للأسف- هذه الحقيقة.

نعم -والذي لا إله إلا هو- منهم من فرقوا بينه وبين زوجته وأولاده، ومنهم من فُتن في دينه، ومنهم من تم تبليغ الحكومات الكافرة الصليبية عنه ليتم سحبه والتحقيق معه.

قال تعالى: {وَلا تَحسَبَنَّ اللهَ غافِلًا عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ} [إبراهيم: ٤٢]، والآية يصلح الاستدلال بها في حق كل ظالم، وليس كما قد يتوهمه من في قلبه ما فيه.

أما الإخوة الكويتيون الذين على هذا المنهج الذين كانت شدتهم ظاهرة وعلى أهل السنة خاصة -الذين لقبوا أنفسهم بالأقحاح- فكأنهم ماتوا موتة سريرية، ولقد كانوا يَرَوْن أنفسهم السلفيين الخلص الذين لا مثيل لهم، والآن أصبحوا في عداد الموتى بين الأحياء!!

سبحان الله! لقد كان المسلمون الأوائل في صدر الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين من أشد الناس تواضعاً، لا يرى أحدهم نفسه إلا هالكاً ما لم يتداركه الله تعالى برحمته، بينما بعض الناس اليوم يترفع على المسلمين، ويزعم لنفسه ومع من حوله بأنهم خلاصة المسلمين وأكثرهم هداية وأقومهم سبيلاً!!

أقول: أتعجب والله للحالة التي وصلوا إليها من الفرقة بينهم والتراشق والقطيعة وتشهير بعضهم ببعض، وفتح الملفات القديمة والحديثة واستخراج الهفوات من المقاطع والمقالات!!

سبحان الله! كما تدين تدان، والجزاء من جنس العمل.

أخبرني أحدهم بأن كبيرهم في الكويت استقطب رجلاً من مصر ودفع له مقالاتي ليستخرج منها ما يمكنهم الكلام فيه، فقرأ هذا الأخ الأجير المصري أكثر من ثلاثمئة مقالٍ سطراً سطراً وكلمة كلمة!!

لذلك أقول -والعلم عند الله- قد تكون دعوة مظلوم أو مظلومين أصابتهم، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، والجزاء من جنس العمل، فهل من مدكر؟!

أرجو الله تعالى أن يصلح ذات بينهم، ويؤلف بين قلوبهم، وأن يوفقهم للتوبة النصوح.

والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.