[[ هل الخلاف بيني وبين الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق شخصي؟! ]] [1]


1441-07-25 | 2020-03-20


الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإني منذ ما يزيد على خمس وثلاثين سنة على خلاف عقدي ومنهجي مع الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، ويرجع ذلك منذ نشأتي لما كنت ملازماً لشيخنا أبي يوسف عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الصمد -رحمه الله تعالى-، الذي كان يخبرني عن حقيقة الشيخ عبد الرحمن، وكان يقول:

(لقد نشأ عبدالرحمن عبد الخالق نشأة إخوانية، وأن النَّفس الإخواني ما زال فيه، حتى ولو ادعى السلفية فهو قد انتقل من المنهج الإخواني إلى المنهج السلفي، ولكن بقيت فيه بقايا من الإخوانية لم يتخلص منها بعد، بل ويحاول دائماً يدخلها على السلفية وبين السلفيين).انتهى كلامه

فهذا ما عرفته من شيخنا أبي يوسف الذي توفي في عام ١٩٨٨م، وقد كان شيخنا أبو يوسف إماماً وخطيباً في قرية سكنية نائية عن مدينة الكويت وضواحيها تسمى (الوفرة) التي تم إزالتها ثم تم تجديدها ، وتبعد عن مدينة الكويت ٩٠ كيلومتر، وهي عبارة عن مساكن بدائية (كبرات) من الخشب والـ (الجينكو).

وكنت أسأل شيخنا:لماذا أنت هنا؟ لماذا لا تنتقل إلى الكويت؟ وكان يجيبني بكل صراحة أن السلفيين هم الذين نقلوني إلى هذه المنطقة!!

وكنت أتعجب من ذلك، وبعد سنوات انتقل الشيخ عبدالله السبت -رحمه الله تعالى- من الكويت إلى الإمارات، فسألت شيخنا أبا يوسف عن سبب انتقاله؟ فأشار إليَّ إشارة فهمت منها أن ثمَّ خلافاً بينه وبين الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، ورفض أن يذكر لي تفاصيل الخلاف!!

ثم توفي شيخنا أبو يوسف -رحمه الله تعالى-، ولقد تعلمت منه أشياء كثيرة، من أهمها: تعظيم الدليل، والتمسك بالسنة، وأن لا أكون تابعاً لأحد، بل كان يقول: ناقشني ورُدَّ عليّ وطالبني بالدليل، فليس ثمَّ أحد يحق له أن يتقدم بين يدي الدليل. وكان يأخذ الدين بقوة ويتمسك بالدليل بشدة ويدور معه حيث دار ، وقلما تجد مثله رحمه الله تعالى ثم سافرت للدراسة والتقيت ببعض العلماء وكثير من طلبة العلم، وعرفت كثيراً مما كنت أجهله في الكويت، بل مما لم أسمع به من قبل.

من ذلك مثلاً: دراسة كتب العقيدة والتوحيد والتفسير والحديث والفقه، بحيث تدرس المتون وتختم الشروح، فهذا كان شبه معدوم في الكويت، واكتشفت أن عناية الأخوة السلفيين في الكويت بالسياسة اكثر بكثير من عنايتهم بالعلم، على الرغم أنهم يسمون أنفسهم سلفيين، فكان جل اهتمامهم تجميع الشباب وإقحامهم في السياسة والإنتخابات وجمع التبرعات وإقامة المشاريع الخيرية خارج الكويت، بل حتى حفظ القرآن لم يكن لهم به عناية!! وجزاهم الله خيراً على اجتهادهم فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .

ولعل السبب الأكبر في عدم عنايتهم بالعلم الشرعي -والله اعلم- هو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، فهو يعجبه أن يكون الآمر والناهي، ولا يقبل أن يخالفه أحد، ولسان حاله يقول: كنْ بين يدي كالميت بين يدي المغسل.

وبالفعل وُجد من شباب الكويت من يسمع له ويطيع، وهو كما يقال: (يفصل وهم يلبسون)، ومن يعترض حتماً يُطرد.

ثم بعد ذلك كما يقال: (الأولاد كبروا)، فبدأ يظهر على الساحة من يخالفه وزار العلماء ودرس عندهم وعرَّف الناس بهم، وبدأ الشباب يرحلون إليهم، فحاول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق أن يتدارك الأمور قبل أن تتفلت منه، فكان يقول للشباب:

(علماء السعودية لا يفهمون الواقع، ولا يعرفون الرد على الشبه العصرية، ولا يعرفون إلا الشبه التي كانت في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- ويعطون السلاطين حق رب العالمين، وسلفيتهم لا تساوي شيئاً).

فبلغ كلامه هذا للعلماء، فتكلموا عليه، ومنهم من حذر منه، ومنهم من قالها صراحة -وهو الشيخ الألباني- بأن عبد الرحمن عبد الخالق قد انحرف بالسلفيين إلى طريقة الإخوان المسلمين، فكتلهم وحزبهم وأقحمهم في السياسة.

وللحديث بقية،وسيكون شيقاً ومتسلسلاً فتابعني . والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.