[[ هل الخلاف بيني وبين الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق شخصي ]] [4]


1441-07-27 | 2020-03-22


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فهذا المقال الرابع في كتابة تاريخ الدعوة المعاصر في الكويت في الأربعين سنة الماضية فأقول وبالله أستعين : كلنا نعلم أن في عام ١٤٠٠هـ الموافق ١٩٧٩ اقتحم الحرم المكي مجموعة من البغاة الذين عرفوا بجماعة جهيمان ، وقبيل هذا الإقتحام انتشر بعض الشباب في الكويت وغيرها يحملون هذه الأفكار التي انتهت بهم إلى اقتحامهم للحرم المكي ، فوقعت فتنة عظيمة سميت بحادثة الحرم حتى أصبح الناس يؤرخون فيها فيقولون قبل حادث الحرم أو بعد حادث الحرم ، والحق يقال أن الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق وشيخنا عبدالرحمن بن عبدالصمد والشيخ عبدالله السبت رحمهما الله تعالى وغيرهم كان لهم دور إيجابي بتوفيق من الله تعالى فحمى الله بهم كثيراً من الشباب وما تورط بذلك الحادث من الكويتين إلا القليل . في هذه الفترة حصل خوف شديد من أولياء أمور الشباب على أولادهم وانقطعت صلة الشباب الكويتي بمشايخ السعودية ، وأصبحت ساحة الدعوة خاوية إلا قليلاً ، فكانت فرصة لظهور فئة أو فئات جديدة تملأ الساحة الدعوية في هذه الفترة ، طبعاً قويت ثقة الشباب الكويتي بالشيخ عبدالرحمن عبدالخالق بعد موقفه من جماعة جهيمان ، وبدأ يكوِّن علاقة مع دعاة الصحوة في السعودية مثل سلمان العودة وسفر الحوالي وغيرهما . وهؤلاء سيطروا على الساحة الدعوية سيطرة تامة حتى أن بعض كبار العلماء انخدعوا بهم ، وكانوا يصفون أنفسهم بأنهم بين السلفيين والإخوان ، فلقبوا ب(السرورية) ، كما اصطلح الفقهاء على تلقيب العاقل البالغ ب(المكلف) واصطلح المحدثون على تلقيب العدل الضابط ب(الثقة) ، هكذا أصبح لقب من كان بين السلفين والإخوانية ب(السروري) . ولقد تأثر كثير من السلفيين في الكويت بالسرورية لا سيما أن الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق يتبنى الفكر السروري بقوة ويختلف معهم في بعض الجوانب . وهذا شيء غريب جداً في شخصيته الدعوية المزدوجة ، فهو لا يتفق مع القطبية السرورية الذين يقاطعون الإنتخابات والديمقراطية ولا هو (بنائي) ينخرط إنخراطاً كاملاً في الأنظمة . وللتعريف : القطبية نسبة إلى سيد قطب وهم يميلون إلى تكفير الحكام بالعموم ولا يرون المشاركة في الإنتخابات البرلمانية وأما (البنائية) فهم نسبة إلى حسن البنا يَرَوْن المشاركة في البرلمانات ويشتغلون وزراء ومستشارون في الحكومات وهؤلاء أكثرهم مع القرضاوي والسويدان ، وأما سلمان العودة فكان على الفكر القطبي السروري ثم دخل السجن فترة تقريباً خمس سنوات وبعدها تحول الى بنائي . وفي المقال القادم إن شاء الله تعالى ، سأذكر قاصمة من أكبر القواصم التي افقدت الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق مكانته في أتباعه وشطرتهم نصفين ، فتابعني وستعرف أكثر عن تلك الفترة وإن شاء الله تعالى تستفيد أخي القارئ . والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين