[[ هذه نصيحة وإنكار وتذكير وذكرى ودعوة وإقامة حجة كلٌ بحسبه ]]


1441-07-28 | 2020-03-23


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فإن العالم يمر بكارثة عامة وهي انتشار وباء فايروس كرونا وبين الحين والآخر تنتشر مقاطع لبعض الناس صغاراً كانوا أو كباراً ، مسؤولين أو عامة رجالاً أو نساءً يذهبون إلى القبور والمزارات ويدعون الأولياء من دون الله تعالى ويسألونهم الفرج ورفع وباء كرونا !! والعجيب الغريب أن بعضهم يقترب من سياج القبر وينادي بصوت مرتفع ، فليت شعري لماذا يدعو الميت فيرفع صوته مع أنه قريب من قبره !؟ وماذا يفعل الأفريقي أو الآسيوي أو الأمريكي أو غيرهم إذا كانوا ممن يعتقدون العقيدة نفسها ؟ هل يناديه أو يناجيه وهو في وسط أفريقيا أو في جنوب آسيا أو شمال أمريكا أو جنوبها ؟ وهل الإمام أو الولي يسمع البعيد كما يسمع القريب أو يحتاج الداعي أن يتواصل مع الإمام أو الولي بالهاتف مثلاً ؟ وماذا يفعل إذا كانت شبكة الإتصال في بلده ضعيفة أو لا يملك هاتفاً أصلاً ، أو عنده لكن ليس له رصيد أو كانت بطارية الهاتف فارغة ؟ وماذا يفعل إذا كان السائل لا يعرف العربية ؟ هل يبحث عن مترجم له أو يستعمل البرامج ألكترونية للترجمة ؟ أو أن الأمام أو الولي المدفون في قبره أو مرقده يسمع كل الدعوات ويعرف كل اللغات ويستقبلها من كل الأوقات ، وتصله من كل القارات ويقضي لهم كل الحاجات ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السموات ؟!! ﴿نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ سورة الأنعام (١٤٣) الحمد لله الذي عافانا والحمد لله الذي أكرمنا بالتوحيد . أين عقول هؤلاء ؟ وما لهم لا يكادون يفقهون حديثاً ؟ أين هم من قول الله تعالى : ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ غافر (١٤) وقوله تعالى : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّـهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا﴾ سورة الجن (١٨) . لقد دعا نوح عليه السلام ربه لما كذبه قومه وقالوا عنه مجنون ، كما في قوله تعالى :﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ﴿١٠﴾ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ ﴿١١﴾ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ سورة القمر (٩-١٢) وقال تعالى : ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ سورة الصافات (٧٤-٧٥) وهكذا دعا أيوب عليه السلام ربه لما أصابه مرض عظيم وبلاء كبير ، كما في قوله تعالى : ﴿وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ (٨٣) فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾ سورة الأنبياء (٨٣- ٨٤) ، وكذلك فعل نبي الله يونس عليه السلام لما دعا ربه وهو في بطن الحوت وفي ظلمات قاع البحر ، كما في قوله تعالى : ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ (٨٧) فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُ‍نۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ سورة الأنبياء (٨٧- ٨٨) وكذلك نبينا محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما دعا في حياته قط أحداً سوى الله تعالى كما قال تعالى : ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ﴾ سورة الجن (٢٠) فهلا سألت نفسك يا من تدعو الأولياء من دون الله تعالى لماذا ندعو غير الله تعالى ؟ أليس الله تعالى يكفينا عن كل أحد ؟ قال تعالى : ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ ﴾ سورة الزمر (٣٦) لقد حرموك من قراءة القرآن وتدبره وتعلمه منذ عقلت وأنت تشاهد وتسمع والديك وغيرهما يدعون غير الله تعالى مع أن الله تعالى يقول : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ سورة غافر ( ٦٠ ) فأمرنا أن ندعوه ووعدنا أن يجيب دعاءنا !! وقال تعالى : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ سورة البقرة (١٨٦) واعلم أنه لن يكشف عنا وعنك وعن كل الناس الضر إلا الله تعالى كما في قوله تعالى :﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِير ﴾سورة الأنعام (١٧) واعلم أنك إذا جعت أو ضمأت فالله تعالى وحده يطعمك ويسقيك كما قال تعالى : ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ﴾ سورة الشعراء (٧٩) واعلم أنك إذا مرضت فالله تعالى وحده الذي يشفيك كما قال تعالى :﴿ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ﴾ سورة الشعراء (٨٠) ووالله إني لك ناصح فاستغن بالله عن من سواه ، فقد قال تعالى : ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ سورة الفرقان (٥٨) ولا تستعن بالمخلوق الذي مات ، فالله تعالى يغنيك عن كل من سواه . واعلم أن الله تعالى سميع قريب يسمع سؤالك ويجيب دعاءك ، وهو قدير لا يعجزه شفاؤك بيده ملكوت السموات والأرض ، يكشف الضر ويرفع البلاء هو ربنا ورب كل شيء لا إله إلا هو الحي القوم .

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ما نعلم ونستغفرك أن نشرك بك ما لا نعلم اللهم فرج عنا ما نحن فيه ، واشكف عنا البلاء وادفع عنا الوباء ، نرجوا رحمتك ونخشى عذابك ، اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء إنك أنت أرحم الراحمين . والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين