التوحيد ‏الذي هو حق الله على العبيد


1441-08-21 | 2020-04-14


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد:

فإن التوحيد هو أعظم واجب وأول واجب، ولن يدخل أحد الجنة وينجو من النار إلا به.

وفي هذه الكلمة المختصرة سأذكر معنى التوحيدِ لغةً وشرعاً وأنواعَه.

فأقول وبالله أستعين:

التوحيد ‏لغة: مصدر وَحَّدَ يُوحِّدُ توحيداً، أي: جعل الشيء واحداً.

والتوحيد شرعاً: إفراد الله تعالى بما يجب له، والذي يجب لله عز وجل من التوحيد ثلاثةُ أنواع:

أولاً: توحيد الربوبية.

والربوبية اشتقاق من اسم الله (الرب)، ومعناه: إفراد الله تعالى بأفعاله، أي: أن الله عز وجل لا شريك له في الخلق والملك والتدبير ، قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف (٥٤)].

ثانياً : توحيد الألوهية.

مشتق من (الإله)، ومعناه: إفراد الله بالعبادة، وهذا معنى: (لا إله إلا الله)، أي: لا معبود حق إلا الله وحده لا شريك له، فتعبد الله تعالى مخلصاً له الدين، وتجعل كل العبادات خالصة لوجه الله تعالى، كالدعاء والإستعانة والإستغاثة والخوف والرجاء وقراءة القرآن والركوع والسجود والزكوات والصدقات وسائر العبادات، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة (٥)].

ثالثاً: توحيد الأسماء والصفات.

وهو أن تؤمن بأن لله تعالى الأسماءَ الحسنى والصفاتِ العلى، وذلك بأن تؤمن بكل ما سمَّى الله تعالى ووصف به نفسه في كتابه، وسمَّاه ووصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- في سنته، كالحياة والقيومية والسمع والبصر والوجه واليدين والإستواء والعلو والنزول وغيرها، من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف (١٨٠)]، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النحل (٦٠)].

من غير (تعطيل): أي: من غير نفي أو إنكار لشيء من ألفاظها ولا لمعانيها.

من غير (تحريف): أي: من غير أن تحرف شيئاً من ألفاظها ولا من معانيها؛ وإنما تؤمن بها على ظاهرها.

من غير (تمثيل): أي: لا تعتقد بقلبك ولا تقل بلسانك بأن الله عز وجل مثل شيء من خلقه في أي صفة من صفاته‏، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى (١١)].

من غير (تكييف): أي: لا يجوز أن نقول على الله -عز وجل- بالكيفية الفلانية؛ لأننا لا نحيط بالله علماً، قال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه (١١٠)].

هذا هو التوحيد الذي أرسل الله تعالى به رسله، وأنزل به كتبه، ومن أجله تحق الحاقة، وتقع الواقعة، وتقوم القيامة، ومن أجله خلق الله تعالى الجنة والنار، ومن أجله خلق الله الجن والإنس، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات (٥٦)].

أسأل الله عز وجل أن يجعلنا موحدين، ويتوفانا مسلمين، ويلحقنا بالصالحين.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.