قارن وأنت الحَكَمُ بين كلامِ الدكتورِ محمد العيسى وكلامِ حسنِ البنا مؤسسِ حزبِ الإخوانِ المسلمين !!


1441-10-28 | 2020-06-20


الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فلقد سمعتُ كلامًا للدكتور محمد العيسى -الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي- تم نشره في وسائل الإعلام المرئية فقارنته بما كان يقرره حسن البنا - مؤسس حزب الإخوان المسلمين- لأتباعه فوجدت بينهما تشابهًا بل تطابقًا وإليكم البيان ، ومن حقِّ كُلِّ أحدٍ أن يتفقَ أو يختلفَ معي في ذلك . أولًا : قول حسن البنا قال الأستاذ عمر التلمساني ما نصه : (وفي الأربعينيات على ما أذكر كان السيد القمي – وهو شيعي المذهب – ينزل ضيفًا على الإخوان في المركز العام ، ووقتها كان الإمام الشهيد يعمل جادًّا على التقريب بين المذاهب ، حتى لا يتخذ أعداء الإسلام الفُرقة بين المذاهب منفذًا يعملون من خلاله على تمزيق الوحدة الإسلامية ، وسألناه يومًا عن مدى الخلاف بين أهل السنة والشيعة ، فنهانا عن الدخول في مثل هذه المسائل الشائكة التي لا يليق بالمسلمين أن يشغلوا أنفسهم بها ،والمسلمون على ما نرى من تنابذ يعمل أعداء الإسلام على إشعال ناره ، قلنا لفضيلته : نحن لا نسأل عن هذا للتعصب أو توسعة لهوة الخلاف بين المسلمين ، ولكننا نسأل للعلم ؛ لأن ما بين السنة والشيعة مذكور في مؤلفات لا حصر لها، وليس لدينا من سَعة الوقت ما يمكننا من البحث في تلك المراجع ، فقال رضوان الله عليه : اعلموا أن أهل السنة والشيعة مسلمون تجمعهم كلمة لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهذا أصل العقيدة ، والسنة والشيعة فيه سواء وعلى التقاء ، أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب فيها بينهما انتهى كلامه كتاب (ذكريات لا مذكرات)،(٢٤٩ /٢٥٠) الطبعة الأولى دار الاعتصام (1985). ثانيًا: كلام الدكتور محمد العيسى : سأله المذيع : ما الجدل الحقيقي الحاصل بين السنة والشيعة على مستوى العالم؟ ما هي المشكلة؟! العيسى : ليس بين الاعتدال السني والشيعي صِدام ولا صراع ، المشكلة في الطائفية سواء كانت سنية أم شيعية، الاعتدال السني والشيعي جميعهم أخوة، وهؤلاء الشيعة هم إخوتنا في الإسلام، نختلف معهم في مسائل متعددة ومهمة أيضًا لا ننكر ذلك، لكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يصل إلى ما يحاول البعض النفخ فيه، وضرب الجسد الإسلامي الواحد بعضه ببعض، كلنا على علم، حصل الاختلاف بين المذهب الواحد في الداخل السني والداخل الشيعي. المذيع : وأيضًا دكتور نحن كلنا على علم أن هناك أمورًا وصلت إلى حد التكفير من الجهتين. العيسى : نعم، لذلك أكرر المشكلة باختصار في التطرف والطائفية، من شهد ألا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، مَن دخل بيت الله الحرام وحج واعتمر فهو منا ونحن منه. يقول النبي ﷺ : (من صلى صلاتنا، واستقبل قِبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته). حديث صريح وواضح. من هنا نقول: على الأمة الإسلامية كافة أن تعزز من نشر الوعي في صفوف أبنائها، لن يستفيد أحد شيئًا من السِّجالات العقيمة ولا من محاولات البعض من كل طرف إقصاء الآخر، ولا من استدعاء وقائع ومقالات وكتابات محسوبة على أصحابها من كلا الطرفين، حتى صار للأسف مأخذًا علينا نحن المسلمين، بل وبعضهم مع الأسف يسوقها في خانة الإسقاط والتندر والنيل من الإسلام، اللهم إلا ما كان من حوار ونقاش وتبادل في أجوائه العلمية الأخوية الرحبة، دين الإسلام دين السعة والرحابة، والحق ضالة المؤمن، هو ضالة الجميع حتى في داخل المذهب الواحد فيما يتم طرحه من نقاش في أواسط المذهب، لكلٍّ رأيه، ولكلٍّ خصوصيته، هذا رأيي، هذه خصوصيتي، أدينُ اللهَ عزوجل بها، وسألقى اللهَ عز وجل بها، إذا كان الله عز وجل يقول لنبيه ﷺ في شأن غير المسلمين : (وما أنت عليهم بوكيل) فكيف بمن هو في مشمول الدائرة الإسلامية، أخوك في الإسلام) انتهى كلامه. وللفائدة سأذكر قول الإمام المفتي المحدث الفقيه والد علماء أهل السنة وعوامهم في عصرنا فضيلة الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله تعالى ليمكننا المقارنة بين قوله وقول الدكتور محمد العيسى . قال رحمه الله تعالى في جوابه على من قال ما حكم من يقول لا فرق بين السنة والشيعة: (هم أخطر الطوائف على الإسلام : وأخطرهم الرافضة أصحاب الخميني هؤلاء أخطرهم، وهكذا النصيرية أصحاب حافظ الأسد وجماعته في سوريا، فالباطنية التي في سوريا، والباطنية التي في إيران، والباطنية في الهند وهم الإسماعيلية، هذه الطوائف الثلاث هي أشدهم وأخطرهم هم كفرة؛ لأنهم والعياذ بالله يضمرون الشر للمسلمين، ويرون أن المسلمين أخطر عليهم من الكفرة، ويبغضون المسلمين أكثر من بغضهم للكفرة، ويرون أن أهل السنة حِل لهم دماءهم وأموالهم، وإن جاملوا في بعض المواضيع التي يجاملون فيها، ويرون أن أئمتهم يعلمون الغيب، وأنهم معصومون ويعبدونهم من دون الله كالاستغاثة بهم، والذبح لهم، والنذر لهم، هذه حالهم مع أئمتهم، فالرافضة الذين هم الطائفة الاثني عشرية، ويُقال لهم : الجعفرية، ويُقال لهم الآن : الخمينية، الذين يدعون إلى الباطل، هم من شر الطوائف، وهكذا الطائفة النصيرية من شر الطوائف، وهكذا الإسماعيلية، هؤلاء باطنية، يرون إمامة الصديق وعمر وعثمان يرونها باطلة، ويرون الصحابة كفارًا ارتدوا عن الإسلام إلا نفرًا) انتهى كلامه . وفِي الختام أقول :يا دكتور محمد العيسى وفقك الله لكل خير قولك : (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ودخل بيت الله الحرام ،وحج واعتمر فهو منا ونحن منه) هل هذا على إطلاقه حتى لو أتى بناقض أو ناقضين أو ثلاثة أو أكثر من نواقض الإسلام ؟ هل يا دكتور محمد العيسى قرأت ودرست وتربيت على رسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى ككتاب التوحيد وثلاثة الأصول ونواقض الإسلام وكشف الشبهات وغيرها أو تربيت على مجموعة رسائل حسن البنا ؟ والغريب في أمرك يا دكتور محمد العيسى إنك تحارب فكر الإخوان ثم تقرر أصول توجيهات مؤسس حزب الإخوان المسلمين حسن البنا !! فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم والله المستعان والحمد لله أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.