امرأة قاضية ؟!! إن هذا لشيء عُجاب !!


1441-11-17 | 2020-07-08


الحمدُ لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبةُ للمتقين ،وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعدُ: فإنَّ الإسلامَ منذ صدرِه الأوَّل إلى بداية قرننا هذا لم تتولَّ فيه امرأةٌ القضاءَ قط، ولَم يُؤثر في أي دولة من دول الإسلام -حتى المبتدعة منها- أن ولوا القضاءَ لامرأة !! وقد ذهب جمهورُ العلماء إلى أنه لا يجوزُ للمرأةِ أن تتولى القضاءَ، ولو ولِّيتْ أَثِمَ المُولِّي لها، وتكون ولايتُها باطلةً، وحكمُها غير نافذٍ في جميع الأحكامِ، وهو مذهبُ المالكيةِ والشافعيةِ والحنابلةِ، وبعض الحنفية. واستدلوا بقوله تعالى:( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء/34 . فإذا تولت المرأةُ القضاءَ صارتِ القوامةُ لها، فمثلًا إذا لم يكن للمرأة وليٌّ يزوجها زوَّجها القاضي فلا تزوج نفسَها، ولا تزوجها والدتُها، ولا أيُّ امرأة من قريباتها ، فإذا كانت هي القاضية لزم من ذلك أن تزوِّجَ نفسَها، وتزوِّجَ غيرَها مِنَ النساء، وهذا ظاهرُ البطلان لمصادمتِه لنصوصِ الكتابِ والسنةِ، فالرجلُ قيمٌ على النساء في جميع أنواعِ القوامةِ. إذن إذا أصبحتِ المرأةُ قاضيةً صارت قيمةً على الرجلِ وفِي هذا محادةٌ لأمرِ اللهِ ورسولِه صلى الله عليه وسلم. والنساءُ اليوم يطالبن بالمساواةِ مع الرجالِ، والله تعالى يقولُ: ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) البقرة/228 . فإذا أصبحتِ المرأةُ قاضيةً على الرجل ِفحينئذٍ لم تساو الرجلَ فحسب بل تجاوزته بالدرجة. فكيف نرجو الفلاحَ لمجتمعنا وبلدِنا ونحن نولي المرأةَ القضاءَ !؟ أين نحن من حديثِ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه الذي قال فيه: لَمَّا بَلَغَ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ أَنَّ أَهْلَ فارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عليهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قال: ( لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً ) رواه البخاري (4425) . فالواجبُ مراعاة ُطبيعةِ المرأةِ وأنوثتِها وضعفِها وعاطفتِها ، فتكوينُها يَمنعُ من توليها الولايات العامة، فمن حكمة اللهِ تعالى أنْ خلقَها عاطفيةً رقيقةً لتتحملَ تربيةَ أطفالهِا ، فلم يُوجب عليها الجهادَ ولا الغزوَ ولا إقامةَ الحدودِ ولا تولي الولاياتِ العامة، فلماذا يأبى المسلمون إلا إخراجَها عن فطرتِها وتغييرَ سلوكِها ؟! وتدبروا يا مسلمون قولَ اللهِ تعالى في كتابِه عن شهادةِ المرأةِ: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ) وقد ثبت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنه صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إلى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا».أخرجه البخاري (٣٠٤) ومسلم (٧٩) . قلتُ: إذا كانت شهادةُ المرأة نصفَ شهادة الرجل، والشهادةُ أقلُّ شأنًا مِنَ القضاء فكيف تُولى منصب القضاء ؟؟! وقد ذكر بعضُ الكُتَّابِ المعاصرين أن بعضَ الدول في العهد القريب كانت لهم تجرِبةٌ في تولي المرأة للقضاء لكنها تجرِبةٌ فاشلةٌ تمَّ إلغاؤُها. فلماذا نكرر التجرِبةَ وقد كفانا غيرنا ؟ وقد كتب الشيخُ العلامة عبدالمحسن العباد البدر - حفظه الله تعالى ونفعنا الله بعلمه-مقالاً بعنوان : ذكر الأدلة على أنَّ المرأة ليست من أهل الوِلاية العامة ولا ما دونها من الوِلاية على الرجال اختصرتُ منه الآتي: وقد جاءتِ الشريعةُ بتفضيلِ الرجالِ على النساءِ في الميراثِ والشهادةِ والعتقِ والعقيقةِ والديةِ، حيث جُعلتِ المرأةُ على النصف من الرجل في هذه الخمس، إلى أن قال: وأخرج النسائي في كتاب القضاء من سننه (5388) [باب: النهي عن استعمال النساء في الحكم] ، ولفظه: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، وذكْرُ النسائي لهذا الحديث في كتاب القضاء، دليلٌ على أنَّ المرأة ليست أهلًا للقضاء، وليست من أهل الوِلاية العامة، وهو الذي عليه العلماء سلفًا وخَلَفاً ، ولا عبرة بمخالفة مَن خالف. وقال أيضًا: إنَّ الشريعةَ جاءت باحتجابِ النساءِ عن الرجال، ومنعِ الاختلاطِ بين الرجالِ والنساءِ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "المرأةُ عورةٌ فإذا خرجت استشرفها الشيطانُ" رواه الترمذي (1173)، وحسنه الألباني في إرواء الغليل(273). وقال أيضًا: ومِن صفات النساء الضعفُ والجزعُ، والرجالُ أشدُّ منهن قوةً وأكثرُ تحملاً، ولهذا جاء الوعيدُ في النياحةِ على الميتِ مضافًا إلى النساءِ، لأنَّ الجزعَ وعدمَ الصبر غالبٌ عليهن. ونقل عن ابنِ قدامة في المغني (14/13) أنه قال : "ولا تصلحُ للإمامة العظمى، ولا لتوليةِ البلدان، ولهذا لم يول النبيُّ صلى الله عليه وسلم ولا أحدٌ من خلفائه ولا مَن بعدهم امرأةً قضاءً ولا وِلاية بلدٍ، فيما بَلَغَنا، ولو جاز ذلك لم يَخلُ منه جميعُ الزمانِ غالبًا") انتهى كلامه، وكانت وفاة ابن قدامة سنة (620هـ) . وقال أيضًا :إنَّ الأمةَ مجمعةٌ على أنَّ المرأةَ لا تتولى الوِلايةَ العامةَ، حكى الإجماع َعلى ذلك غيرُ واحدٍ من أهل العلم منهم ابنُ حزمٍ، قال في كتابه الفِصلِ (4/179) : "وجميعُ فِرقِ أهلِ القِبلةِ ليس منهم أحدٌ يجيز إمامةَ امرأةٍ ". وقال البغوي في شرح السنة (10/77) : "اتفقوا على أنَّ المرأةَ لا تصلح أن تكون إمامًا ولا قاضيًا؛ لأنَّ الإمامَ يحتاج إلى الخروج لإقامةِ أمرِ الجهادِ والقيامِ بأمورِ المسلمين، والقاضي يحتاج إلى البروزِ لفصلِ الخصوماتِ، والمرأة ُعورةٌ لا تصلحُ للبروزِ"، وقال الشيخُ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (1/55) : "مِن شروط الإمام الأعظم كونه ذكرًا، ولا خلاف في ذلك بين العلماء "، والقولُ بأنَّ المرأة لا تتولى القضاءَ ولا غيرَه من الوِلايات التي تكون فيها المرأة مرجعًا للرجال، هو الذي دلت عليه الأدلةُ التي تقدَّم ذكرُها، مِن أنَّ المرأةَ تحتجبُ عن الرجالِ ولا تخالطُهم، وكذا خُلُوُّ تاريخ الإسلام من ذلك، كما ذكره صاحب المغني، وتقدم قريبًا. وقال: إنَّ المرأةَ ليست أهلًا للوِلاية العامةِ، وهي أيضًا ليست أهلًا لأنْ تُولي غيرَها، ولهذا لما بايعَ الصحابةُ رضي الله عنهم أبا بكر رضي الله عنه لم يُنقل أنَّه كان فيهم امرأةٌ واحدةٌ، لا في سقيفةِ بني ساعدة، ولا في المسجدِ بعد ذلك، بل الوِلاية يتولاها الرجالُ، والذين يُولونها غيرهم هم الرجالُ. انتهى كلام الشيخ عبدالمحسن العباد مختصرًا مع تصرف يسير. أقولُ: على كلِّ مسلمةٍ أن تتقيَ اللهَ تعالى ولا تقبل على هذه الوظيفة وقد بينتُ الأدلةَ وأقوالَ أهل العلم في المنعِ من ذلك، هذا ولو كان الحكمُ بالشريعة فكيف إذا كان الحكمُ بالقوانينِ الوضعية المختلطة بين المشروعِ والممنوعِ ؟ كما أوصي كلَّ ولي أمرٍ أن يمنعَ موليته إن كانت زوجةً أو بنتًا أو أختًا ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. وقد كان من السلفِ من يهربُ من تولي القضاءِ خلافًا لحال الناس اليوم، والله المستعان. والحمدُ لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلَّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.