لماذا تسكت ؟ لماذا لا تطعن وتسب الإمارات؟


1442-01-14 | 2020-09-02


الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فقد ورد عليَّ سؤالٌ بل تكرر مراراً من بعض المخالفين عن طريق بعض المحبين يقولون: لماذا تسكت ؟ لماذا لا تطعن وتسب الإمارات؟

فأقول:

سبحان الله!! لو كنت أسب الإماراتِ لكان المعقولُ أن يوجهَ إليَّ السؤالُ الإستنكاري: لماذا تطعن وتسب الإمارات؟!

أما كوني لا اطعن ولا أسب الإماراتِ ولا غيرها، ويقال لماذا لا تسب!؟ فهذا أمر غريب عجيب ومستنكر جداً.

روى البخاري ومسلم في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر).

وقال النبي ﷺ : (ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء).

إن الواجب على المسلم أن يتخلق بالخلق الحسن، فلا يطعن ولا يسب أحداً ولا يشتمه ولا يلعنه، ولا يحقره فضلاً عن أن يكفره، والواجب على كل مسلم أن يحفظ لسانه، وليعلم أن الله عز وجل يوم القيامة يبعث عباده ويحاسبهم ويقتص لبعضهم من بعض بالحسنات والسيئات.

ثم ليس في الطعن والسب والشتم مصلحةٌ شرعية ولا دنيوية، بل في ذلك مفسدةٌ محضةٌ بل مفاسدُ كثيرةٌ، قال الله عز وجل: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}، فلما كان في سب الكفار أو سب آلهتهم مفاسدُ نهى الله عز وجل عن ذلك، فكيف لمسلم أن يسب مسلماً؟ وكيف يبرر لنفسه ذلك؟ بل وكيف ينكر على من لا يسب؟

سبحان الله !! انتكست الأمور والمفاهيم!!

يُقضى على المرء في أيامِ محنتهِ ،، حتى يرى حَسَناً ما ليس بالحَسَنِ

الواجب على المسلم أن يقول خيراً أويصمت ، كما أمر النبي ﷺ بذلك فقال : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).

ثم لماذا الإمارات بالذات؟! قالوا: لأنها اتخذت قراراً سياسياً وهو ما يسمى بالتطبيع مع اليهود.

والسؤال: هل الإمارات هي أولُ من طبَّع مع اليهود؟! منذ عشرات السنين تركيا مطبعة مع اليهود، وكذلك مصر والأردن وغيرها من الدول، بل حتى كثير من الفلسطينيين من قد طبع مع اليهود ويحمل الجنسية الإسرائيلية، ومنهم من هو عضو برلمان في الكِنيست اليهودي، ومنهم من يعمل في الجيش اليهودي، وأكثر الدول العربية والإسلامية مطبعة مع كثير من الدول المحتلة لأطراف من بلاد المسلمين، كروسيا وأسبانيا وإيران والصين.

فإن قال قائل لماذا بعض الناس لا يهاجم ولا يسب إلا الإمارات بالذات؟! بل ويطالب غيره بذلك؟!

والجواب : كما قيل: إذا عرف السببُ بَطَلَ العجب.

الإمارات في يوم من الأيام فتحت أبوابها للإخوان المسلمين، فكانت تستضيف روؤس الإخوان من الكويت وغيرها لعقد المحاضرات والدورات وتستقبلهم بالأحضان، مع استضافات كاملة في أفخم الفنادق والقاعات، فكانوا يسرحون ويمرحون، وفي تلك المدة كانوا يبثون منهجهم وخططهم وأثروا على طائفة من شباب الإمارات، فلما استفحل أمرهم وأدركت الإماراتُ خطرهم؛ بدأ التصادم بين الحكومة الإماراتية والإخوان المسلمين، فطبيعي جداً أن يقف الإماراتيون ضدهم حمايةً لبلدهم، فضيقوا على تنظيم الإخوان المسلمين ، فصارت عداوة تقليدية بين الإخوان المسلمين والإمارات.

واليوم كل من يهاجم الإمارات أو يقول لماذا لا تطعن ولا تسب الإمارات؛ تجده إما من جماعة الإخوان المسلمين أو يحمل منهج الإخوان أو متعاطفاً معهم أو يدور في فلكهم وهو لا يشعر.

والإخوان جعلوا أنفسَهم ميزانَ الإسلام، فأوجبوا على كل مسلم أن يواليَ من يوالون ويعاديَ من يعادون، ومن لم يوافقْهم فهو ليس بمسلم، أو أنه متخاذل عن نصرة الإسلام، أو أنه عميل، أو دسيسة على المسلمين، أو صهيوني عربي، أو خائن، أو غير ذلك من التهم القديمة والحديثة والمتجددة بين الحين والآخر!

هذه الخلاصة علمها من علمها وجهلها من جهلها.

والإمارات كغيرها من الدول المعاصرة فيها ما في غيرها، وعليها ما على غيرها، وهذه الحكومات يتبعون سياساتٍ توافق مصالحهم، ولا يعتمدون الفتاوى الشرعية، فإقحام الشرعيين من العلماء والمشايخ وطلبة العلم وتحميلُهم قرارات الحكومات ظلم وطغيان.

ثم الإماراتيون لهم تاريخ مع الكويت، وموقف مشرف عندما احتلت الكويت، فلماذا نسبهم؟ ولماذا ننكر جميلهم؟

كم تألم الكويتيون لما أنكر جميلَهم من وُلد في الكويت وعاش فيها وأكل من خيراتها ودرس وتعلم؟ نعم لقد تألم الكويتيون جداً ممن أنكر المعروف الذي طالما قدمته الكويت لهم.

والمفترض أن الكويتي لا ينسى المعروف الذي قدمته أي دولة، ونحن بصفتنا أفراد في المجتمع لا يجوز لنا أن نتطاول على أحد لا على الإمارات ولا السعودية ولا على مصر ولا على قطر ولا على غيرها، فهذه سياسات دول تتفاهم فيما بينها، أما نحن الأفراد فينبغي أن لا نتكلم على الحكومات والحكام، فاليومَ قد يحصل بينهم عداء وتوتر سياسي، وغدًا قد يكونون أصحابًا متعاونين، والشعوب هي الخاسرة بسبب الشحناء والبغضاء بينها، وهذا له شواهد من التاريخ.

هذا هو الموقف الشرعي الذي بحمد الله تعالى وفقني الله إليه، فلا اطعن بأحد ولا أسب أحدًا لا حاكماً ولا حكومةً ولا محكوماً، ولكن -للأسف- اليوم من لا يسب ولا يكفر يتهم بأنه إنبطاحي أو أنه استلم أموالاً، أو صاحب هوى أو غير ذلك مما يروجه ضعيفو الدين قليلو المروءة. ويستثنون من ذلك من كان من حزبهم أو على منهجهم . فالذين سكتوا كثيرون جداً من سياسيين وأعضاء برلمان ومرشحين ودكاترة ومفتين وغيرهم ، ومع ذلك ما تكلم عليهم أحد بشطر كلمة !!