رسالة إلى فضيلة الشيخ د. عثمان بن محمد الخميس حفظه الله تعالى .. هل مقاطعة المنتجات الفرنسية واجب ؟ وهل من لم يقاطع عليه إثم ويستحق العذاب ؟


1442-03-13 | 2020-10-30


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فهذه رسالة أوجهها إلى فضيلة الشيخ المكرم د. عثمان بن محمد الخميس -وفقه الله تعالى لكل خير- وأنشرها ليستفيد منها من شاء الله تعالى من عباده.

فأقول: فضيلة الشيخ الدكتور عثمان بن محمد الخميس السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

هل مقاطعة المنتجات الفرنسية واجب ؟

وهل من لم يقاطع عليه إثم ويستحق العذاب ؟

و هل يحرم على المسلم أكل المنتجات الفرنسية أو استعمالها كما يحرم عليه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟

وهل استحلال المنتجات الفرنسية يوجب الكفر الموجب للخروج من الملة والموجب للخلود في نار جهنم؟

وهل من لم يقاطع يكون مشكوكاً في حبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومخدلاً لنصرته؟

فإن قلت لا تجب المقاطعة للمنتجات الفرنسية، ولا إثم على من لا يقاطع ، ولا تحرم علينا المنتجات الفرنسية كما يحرم الخمر والميتة، والدم ولحم الخنزير، ومن استحلها لا يخرج من ملة الإسلام ولا يخلد في نار جهنم،ومن لم يقاطع فليس مشكوكاً في دينه ولا في حبه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في غيرته عليه فإذن لا داعي لهذه البلبة وهذا الشقاق ولا يجوز تكليف المسلمين بما ليس بواجب ومنعهم مما أحل الله تعالى، فإن كان هذا مجرد رأي واجتهاد فليترك الأمر للناس من شاء فليقاطع ومن شاء فلا، وليس لغير ولي الأمر أن يأمر الناس بالمقاطعة وإلزامهم بما لم يلزمهم به الله ولا رسوله، ولا حق لأحد أن يحرم على الناس ما أحل الله تعالى لهم، قال الشيخ العلامة صالح بن فوزان آل فوزان : (ما تقاطع السلعة إلا إذا أصدر ولي الأمر منعاً ومقاطعة لدولة من الدول فيجب مقاطعتها أما مجرد الأفراد أنهم بيسوون هذا أو يفتون بالتحريم فهذا تحريم ما أحله الله لا يجوز) انتهى كلامه من مادة مسجلة مسموعة.

ولا يخفى على فضيلتك وشريف علمك ما بالغ فيه بعض الناس حتى أن بعضهم كفّر وفسّق ولعن وشكّك في دين من لم يقل بالمقاطعة، ومنهم من صار يجول في الأسواق ويصور وينشر ويفضح كل من لم يقاطع . فياليتك تنصح كل من يكفر أو يفسق أو يلعن أو يشكك في حب أخوانه للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو ولائهم له أو غيرتهم عليه فالدين النصيحة كما لا يخفى على فضيلتك .

فضيلة الشيخ حفظك الله تعالى وغفر لك ولوالديك أما إذا قيل المقاطعة الإقتصادية المقصود منها الضغط على فرنسا حتى لا يكرروا الإساءة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقول:

فهذا أمر اجتهادي فقد يأتي بنتائج إيجابية وقد يأتي بنتائج عكسية سلبية، وقد يأتي بنتائج إيجابية وسلبية وقد تترجح النتائج الإيجابية أو العكس(فالأمر نسبي) ولا ينبغي المبالغة في هذه المسألة وعقد الولاء والبراء عليها كما لا يخفى على فضيلتك .

ثم اعلم أن هناك من يسعى لقيادة المسلمين فيأمرهم وينهاهم، فتارة يقولون لهم تظاهروا وتارة يقولون اعتصموا وتارة يقولون قاطعوا وتارة يقولون تبرعوا، وهم لا صفة لهم شرعية تخولهم أن يفعلوا ذلك وإنما تحملهم رغبتهم في القيادة والسلطة، ولذلك أعدى أعدائِهم من يأمر بطاعة ولي الأمر، فينبغي التنبه لهم فهؤلاء من منهجهم استعمال عاطفة المسلمين لتحقيق مآربهم وتمكين أحزابهم، والله المستعان. وأرجو أن يتسع صدرك لقبول النصيحة فتعيد النظر في ما أنت فيه قبل فوات الأوان فلئن نتفق خير من أن نختلف. والإساءة لله تعالى ولرسوله ولدين الإسلام ليست وليدة اليوم، وليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، واليوم نعيش في تطورات مخيفة جداً جداً وأخشى أنهم يستعدون لربيع عربي جديد، وما ذلك عنهم ببعيد، فإذا كان احراق (بو عزيزي) هي شرارة ربيعهم المدمر فلماذا لا تكون الإساءة للنبي - صلى الله عليه وسلم - هي الشرارة للربيع الجديد ؟

وإذا تأملت في وجوه المؤيدين لحملة المقاطعة تجدهم هم أنفسهم الذين أيدوا الربيع العربي . اقرأ رسالتي جيداً وكررها واعد النظر فيها واستشر واستخر وراجع نفسك جيداً قبل فوات الأوان .

وارجو أن تكون رسالتي وصلت واضحة لك ولغيرك .

والله اسأل أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.