(٣) سلسلة نصيحة المغرور بهم من الإباضية


1442-05-26 | 2021-01-10


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فهذه سلسلة مقالات كتبتها نصيحة لعوام الإباضية الذين قد غرر بهم كبراؤهم فشذوا بهم عن أمة محمد-صلى الله عليه وسلم- قد يجهل عامة الإباضية ما يقرره كبراؤهم من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين تكفيرهم للصحابي الجليل المبشر بالجنة عثمان بن عفان رضي الله عنه . وقبل الشروع بنقل بعض ما سطرته الإباضية في كتبهم المعتمدة في حق عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أريد أن أعرفكم به . فهو عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وأحد خلفاء رسول رب العالمين أَبُو عَمْرٍو ، وَأَبُو عَبْدِاللَّهِ ، الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ .

رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِ الشَّيْخَيْنِ أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما .

وهو أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَذُو النُّورَيْنِ ، وَصَاحِبُ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَزَوْجُ ابنتين من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تزوج رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَبِابْنِهِ عَمْرٍو . هاجر بِرُقَيَّةَ إِلَى الْحَبَشَةَ ، وَخَلَّفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ لِيُدَاوِيَهَا فِي مَرَضِهَا ، فَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِلَيَالٍ ، وَضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمِهِ مِنْ بَدْرٍ وَأَجْرِهِ ، ثُمَّ زَوَّجَهُ بِالْبِنْتِ الْأُخْرَى أُمِّ كُلْثُومٍ .

قال أبو ثَوْرٍ الْفَهْمِيِّ، :قَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : لَقَدْ اخْتَبَأْتُ عِنْدَ رَبِّي عَشْرًا : إِنِّي لَرَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَا تَعَتَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ ، وَلَا وَضَعْتُ يَمِينِي عَلَى فَرْجِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَرَّتْ بِي جُمُعَةٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا أُعْتِقُ فِيهَا رَقَبَةً ، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدِي فَأُعْتِقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ قَطُّ .

وَعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ عُثْمَانُ ذَا النُّورَيْنِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَى ابْنَتَيْ نَبِيٍّ غَيْرَهُ . قلت : الله أكبر ما أعظمها من مكرمة وما أجلها من تزكية وكيف يظن ظان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يحسن اختيار زوجاً لإبنته ؟ ذلك ظن السوء برسول الله - صلى الله عليه وسلم.

قال أَبِو سَعِيدٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ .

وَقال عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ : جَاءَ عُثْمَانُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي ثَوْبِهِ ، حِينَ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ، فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ وَيَقُولُ : " مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَغَيْرُهُ .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : اشْتَرَى عُثْمَانُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَنَّةَ مَرَّتَيْنِ : يَوْمَ رُومَةَ ، وَيَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ .

قلت : ربح البيع ورب الكعبة ولكن الإباضية لا يعلمون .

وَروى مسلم في صحيحه من حديث عَائِشَة رضي الله عنها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ عن عثمان رضي الله عنه : " أَلَّا أَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ؟ "

قلت : والذي نفسي بيده أن الذي يطعن بعثمان رضي الله عنه لا يستحي

وفضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه كثيرة ومناقبه عديدة حسبه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشره بالجنة وشهد له بها وزوجه ابنتين من بناته واستخلفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد ما أجمع عليه الصحابة والتابعون وقد حفظ القرآن وجمعه في المصاحف ووزعه في الأمصار . هذا عثمان بن عفان رضي اللّهُ عنه وأرضاه. وفضائله اشهر من أن تحصى وتذكر .

والآن أيها الإباضي المغرر بك اقرأ واستمع ماذا يقول عنه وفي حقه الإباضية في كتبهم المعتمدة، المطبوعة والمنشورة في سلطنة عمان .

أولاً: جاء في كتاب العقود الفضية في أصول الإباضية تأليف سالم بن حمد سليمان الحارثي طبعة (١٤٠٣) الكتاب من طباعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان قال المؤلف في ص (١٣١): (فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلا ما شاء الله، وكل ما عددت عليك من عمل عثمان يكفر الرجل أن يعمل ببعض هذا، وكان من عمل عثمان أنه كان يحكم بغير ما أنزل الله، وخالف سنة نبي الله، وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ (بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) وقال : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

وقال : (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) وقال : (وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) وقال: (قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ).انتهى كلامه

قلت : أيها الإباضي المغرر بك إذا كان هذا حكم الإباضية على عثمان بن عفان رضي الله عنه فما حكمهم على حكامنا وولاة أمورنا !؟

ثانياً : في الكتاب نفسه ص (١٣٣ - ١٣٤): (فمن يتولى عثمان ومن معه فإنا نشهد الله وملائكته وكتبه ورسله بأنا منهم براء ولهم أعداء بأيدينا و ألسنتنا وقلوبنا نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا بعثنا نحاسب بذلك عند الله ).انتهى

قلت : أيها الإباضي المغرر بك تدبر كلامه وتأمل اصراره فقد أَشهد الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله على عقيدته الباطلة ، ولا أدري كيف يشهد كتب الله ورسله ؟!!

ثالثاً : في كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان الجزء الأول صفحة (٣٧) طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان عام (١٤٠٦) تحقيق وشرح الأستاذة سيدة إسماعيل كاشف جاء فيه : وقد آوى عثمان طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم بن العاص، عصى عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله يقول: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) فحق لإمام وجبت له النار أن لا يلي من أمور الناس شيئا وان كابر عزل أو قتل).انتهى كلامه

أقول : أيها الإباضي المغرر بك لا تصدق أحداً قط يقول لك لم نحكم على عثمان بن عفان رضي الله عنه في النار "بعينه" فهذا النقل الصريح قال المؤلف بأن عثمان رضي الله عنه (وجبت له النار) ‼️

نعوذ بالله من الخذلان ، النبي - صلى الله عليه وسلم - يبشره بالجنة وهؤلاء يوجبون له النار .

رابعاً ؛ جاء في كتاب بيان الشرع تأليف علامة الإباضية محمد بن إبراهيم الكندي الجزء (٦٧- ٦٨) طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان عام (١٤١٤) جاء فيه : وإن كان المسلمون هم الأكثرون وهو وأولياؤه الأقلون، سأله المسلمون الاعتزال عن أمرهم والترك لإمامتهم فإن فعل قبلوا أمرهم وولوا على أنفسهم من يقوم بدين الله ويأمنوه على أمر الله، فإن أبى أن ينخلع من الإمامة وحارب المسلمين حاربوه وقتلوه كافراً حلال الدم، وقد مضت بذلك السنة من المسلمين في عثمان).انتهى

قلت : إذا كان هذا حكم الإباضية على الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه بأنه كافر حلال الدم فما حكمهم على سائر ولاة المسلمين ورعيتهم ممن هم أدنى منه بمراحل ودرجات !؟ أيها الإباضي المغرر به إني أُعلمك كلمات فاحفظها : أولاً : لا تلغي عقلك وتتبع الكبراء بلا تمييز ولا تحقيق . ثانياً : راجع الكبراء واسألهم عن قولهم في عثمان رضي الله عنه . ثالثاً: إذا قال لك قائل (لا أُكفر عثمان رضي الله عنه ولا أتبرأ منه) فاسأله عن رأيه في من كفر عثمان رضي الله عنه وتبرأ منه . رابعاً : واسأل كبراء الإباضية عن حكم طباعة هذه الكتب التي فيها التكفير الصريح للصحابة رضي الله عنهم . خامساً: واسألهم عن ولاة أمورنا أكفار هم أم مسلمون ؟ وبهذه الطريقة ستظهر لك حقيقة عقيدتهم التي قد يخفونها عنك وعن المسلمين ويتظاهرون بأنهم سلميون وفي الحقيقة أنهم تكفيريون يحملون على المسلمين من الأحقاد ما الله به عليم . حسبنا لإدراك حقيقة أصحاب هذا المذهب ما جاء في كتاب العقود الفضية في أصول الإباضية/ تأليف سالم بن حمد سليمان الحارثي طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان عام (١٤٠٣) ص (١٧٢) قال العلامة الرباني المبارك جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي : (إني لأقسم بالله قسم من بر في يمينه فلا حنث إن مات على الدين الإباضي الصحيح غير ناكث لما عاهد الله عليه من قبل ولا مغير حقيقته كلا ولا مبدل طريقته أنه من السعداء ومن أهل الجنة مع الأنبياء والأولياء وإن مات على خلافه فليس له في الآخرة إلا النار وبئس المصير لأنه الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون على هذا إن شاء الله أحيا وأموت عليه وعليه ألقى الله رب العالمين) انتهى كلامه الأثيم نسأل الله العافية اللهم اشهدك واشهد ملائكتك وحملة عرشك أني أحب عبدك ورسولك وخلفاءه واصهاره واصحابه . والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.