(٦) سلسلة نصيحة المغرر بهم من الإباضية


1442-06-24 | 2021-02-06


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فهذه سلسلة مقالات كتبتها نصيحة لعوام الإباضية الذين قد غرر بهم كبراؤهم فشذوا بهم عن أمة محمد-صلى الله عليه وسلم- فأقول وبالله أستعين وعليه أتوكل ، وإليه أنيب : لقد غرر كبراء الإباضية أتباعهم وزعموا أن كثيراً من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب ردها وعدم الاعتراف بها ، بل وتكذيبها وذلك لأنها تخالف مذهبهم ، ولزيادة التلبيس زعموا بأنها تخالف القرآن لذلك كذّبوها وزعموا أنها من أحاديث اليهود ‼️ والحق أنه لا فرق بين الكتاب والسنة فكلاهما وحيٌ من الله تعالى ، والنبي مبلغ عن الله تعالى ومُبيّنٌ لكلامه وأحكامه ، وبذلك أمرَهُ الله تعالى فقال في آية هي في الحقيقة قاصمة لظهور الإباضية وهي قوله تعالى : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (44) سورة النحل ففي هذه الآية ذكر الله تعالى أنه أنزل الذكر - القرآن- إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لِيُبَيّنَهُ ، فوجب على كل مسلم إذا أشكل عليه شيء في فهمه لآيات القرآن أن يلجأ إلى السنة أي أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليفهم ما أشكل عليه من القرآن . بينما ماذا يفعل الإباضيون ؟ يقرأون القرآن ويحملونه معانيه على عقائدهم الخاصة بهم ويضربون بالأحاديث عرض الحائط زاعمين أنها تخالف القرآن ، وفي الحقيقة الأحاديث لم ولن تخالف القرآن ، وإنما خالفت الأحاديث عقائدهم التي ورثوها من أسلافهم فبادروا إلى ردّها والتشكيك بها بل وتكذيبها . نسأل الله تعالى العفو والعافية . أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينطق عن الهوى ، ولا يكذب على الله تعالى ولا يتقوّل عليه فلا ينطق إلا بالحق ، قال تعالى : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) (٤) سورة النجم، وقال تعالى : (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (٤٧) سورة الحاقة

وقال تعالى : (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ)(37) سورة الصافات فالواجب على كل مسلم أن يقدّم قول الله ورسوله على كل قول من غير تردد . قال تعالى : (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (51) سورة النور وقد نهى الله تعالى عباده أن يتقدموا على الله ورسوله فقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (1) سورة الحجرات وأمرنا الله تعالى عند التنازع أن نَرُدَّ إلى الله تعالى ، أي إلى كتابه وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أي إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد وفاته صلوات ربي وسلامه عليه وذلك في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) سورة النساء وقد ذكر الله تعالى في كتابه أن المنافقين هم الذين يرفضون التحاكم إلى الله ورسوله فقال تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) (61) سورة النساء وكذلك الكفار هم الذي يأبون الرجوع إلى الله ورسوله ويكتفون بما وجدوا عليه أسلافهم قال تعالى : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) (104) سورة المائدة ثم اعلم أيها الإباضي المغرر بك أن المتمسك بكتاب الله تعالى حقاً وحقيقةً هو الذي يرجع إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الله تعالى في كتابه أمر بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واتّباعه ، وحذر من معصيته إذ أن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - طاعة الله تعالى كما قال الله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) (80) سورة النساء ، ومن أجمل وأوضح وأبلغ ما يبن هذا المعنى قصة ابن مسعود رضي الله عنه مع أم يعقوب فقد روى البخاري في صحيحه رقم(4886)عَنْ عبدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه أنه قالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ والمُوتَشِمَاتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ والمُتَفَلِّجَاتِ، لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) فَبَلَغَ ذلكَ امْرَأَةً مِن بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقالَتْ: إنَّه بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَقالَ: وما لا لي ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَن هو في كِتَابِ اللَّهِ، فَقالَتْ: لقَدْ قَرَأْتُ ما بيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَما وجَدْتُ فيه ما تَقُولُ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لقَدْ وجَدْتِيهِ، أما قَرَأْتِ: {وَما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهَاكُمْ عنْه فَانْتَهُوا} ؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فإنَّه قدْ نَهَى عنْه، قالَتْ: فإنِّي أرَى أهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِن حَاجَتِهَا شيئًا، فَقالَ: لو كَانَتْ كَذلكَ ما جَامَعْتُهَا. فتأمل أيها الإباضي المغرر بك كيف استدل عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بالقرآن على وجوب الأخذ بالسنة فمن كان آخذاً بالقرآن حقاً فيجب عليه أن يأخذ بالسنة ، لأن الله تعالى في كتابه أمر بالرجوع إلى السنة والتحاكم إليها ، ولأن السنة وحي من الله تعالى كالقرآن لذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ألا إنِّي أوتيتُ الكتابَ ومثلَهُ معهُ ، لا يُوشِكُ رجُلٌ شبعانٌ على أريكتِهِ يقولُ عليكُم بِهذَا القُرآنِ فما وجدتُم فيهِ مِن حَلالٍ فأحلُّوه وما وَجدتُم فيهِ مِن حرامٍ فحرِّمُوه ، ألا لا يحلُّ لكُم لحمُ الحِمارِ الأهليِّ ، ولا كلِّ ذي نابٍ من السَّبُعٍ ، ولا لُقَطةِ معاهَدٍ ، إلَّا أن يستَغني عَنها صاحبُها ، ومَن نزل بقومٍ فعليهِم أن يُقْرُوه ، فإن لَم يُقْرُوه فله أن يُعْقِبَهُمْ بمثلِ قِرَاه) رواه أبو داود في سننه عن المقدام بن معدي كرب وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (4604) أيها الإباضي المغرر بك تابعني في المقال القادم وستستفيد إن شاء الله تعالى

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين