الرد على مفتي الإباضية أحمد خليلي : ما الذي بينك وبين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟


1442-11-16 | 2021-06-26


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين أما بعد فلقد استمعت لمقطع مسجل مصور لمفتي الإباضية شيخهم أحمد خليلي يشكك فيه بأمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه !! ولقد رغب بعض الأخوة أن اكتب تعقيباً عليه، وذلك لأن ثمَّ حملة شرسة حالياً في بلادهم ضد طلبة العلم أهل السنة فما أن يتكلم أحد بكلمة إلا زجوه في السجون، وألبسوه تهماً عشوائية، بل من طلبة العلم من هو صامت ومع ذلك تمت إدانته بتهم تافهة خلاصتها أنه وهابي !! والله المستعان اسأل الله تعالى أن يفرج عن إخواننا أهل السنة، ويكفيهم شر أهل البدع المعتدين . المفتي أحمد خليلي سئل عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هل هن داخلات في ولاية الحقيقة؟ أقول : قبل أن ذكر جواب المفتي الخليلي أريد ابين معنى ولاية الحقيقة عند الإباضية . قصدهم في ذلك أن هذه حقيقة حالهم فما اخبر الله تعالى عنه بأنه من أهل الطاعة السعداء فيتولونهم . قلت : وهذا باطل بل أمرنا شرعاً أن نتولى المؤمنين على ظاهرهم ونتبرأ من الكافرين، ولا يلزم من الولاية لكل شخص بعينه نص من القرآن لكي نتولاه. قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) سورة التوبة فرجو للمحسنين ونخاف على المسيئين، وهذا حال المسلمين منذ صدر الإسلام الأول يوالي بعضهم بعضاً ويناصر بعضهم بعضاً ويحب بعضهم بعضاً ويدعو بعضهم لبعض ويتعاونون على البر والتقوى وهم يد واحدة على من سواهم وأما الشهادة لأعيان الناس بالجنة فلا يشهدون إلا لمن شهد الله له ورسوله . أما الإباضية فيكذبون أو يشككون بكل حديث فيه الشهادة لأحد بالجنة حتى حديث العشرة المبشرين بالجنة انكروه، فمنهم من كذبه ومنهم من قال نتوقف فيه . قال المفتي الخليلي : (أما بالنسبة إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وُجِدَ من العلماء من يقول ذلك) أقول : قوله المفتي (وُجِدَ) ببناء الفعل للمجهول يراد منه عادة تضعيف القول، والظاهر هذا الذي قصده في كلامه . قال المفتي الخليلي : ( لأن الله تعالى ارتضاهن له في الدنيا وفي الآخرة) قلت : إذا ارتضى الله تعالى أمهات المؤمنين أزواجاً للنبي صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة، فقد قضي الأمر، فهل يعقل أن يكن أزواجاً للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة وهن خارج الجنة ؟!! إن هذا لشيء عجاب !! يقول المفتي الخليلي : (لكن أيضاً لم نجد دليلاً قطعيا يدل على ذلك) قلت: وهل اعمى الله بصيرتك أيها المفتي الإباضي ؟ ألم تقرأ قول الله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6)

أو أنك أيها المفتي الخليلي قرأت الآية ولم تفهما ؟ ألم تقرأ قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩) سورة الاحزاب ؟ ألا تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة؟ ألم تعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفارقهن حتى وفاته أو وفاة بعضهن؟

لكن حقاً كما قال الله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)(40) سورة النور . ثم أيها المفتي الخليلي أما علمت أن الله تعالى حرم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه من بعده أبداً ؟ ألم تقرأ قول الله تعالى (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا) (53) سورة الاحزاب ألا تعلم أيها المفتي الخليلي الحكمة من تحريم النكاح من أزواج النبي صلى الله من بعده ؟ إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم . قال المفتي الخليلي : (إنما وجدنا في صحيح البخاري أن هذه الرواية آحادية) قلت : يشير إلى حديث أبي مريم الأسدي أنه قال : (لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وعَائِشَةُ إلى البَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بنَ يَاسِرٍ وحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ، فَقَدِما عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المِنْبَرَ، فَكانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ فَوْقَ المِنْبَرِ في أعْلَاهُ، وقَامَ عَمَّارٌ أسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يقولُ: إنَّ عَائِشَةَ قدْ سَارَتْ إلى البَصْرَةِ، ووَاللَّهِ إنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى ابْتَلَاكُمْ؛ لِيَعْلَمَ إيَّاهُ تُطِيعُونَ أمْ هي. رواه البخاري برقم (7100) والمفتي الخليلي يرد أحاديث النبي صلى الله عليه إذا كانت آحاداً ولو كانت في الصحيحين أو في أحدهما على الرغم أن الأمة تلقت أحاديثهما بالقبول، لكن ليست هذه أول بدع الإباضية ولا آخرها . ثم يقول المفتي الخليلي: (فعند عمار بن ياسر فحسب، ما في هذه الرواية أنه يشهد لها بالجنة وإذا كان ذلك ثابتاً عن عمار، ونرجو أن يكون ذلك ثابتاً فهو لا يقوله إلا عن بينة قاطعة عنده، أما أن نقطع بهذا فإننا نعجز عن القطع عنه) انتهى كلامه قلت : لقد اغنى الله تعالى أزواج النبي صلى الله عليه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأراضاهن عن شهادتك وشهادة كل رافضي أو إباضي . والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.