عقيدة الإباضية عقيدة إلحادية


1442-11-21 | 2021-07-01


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فإن الإلحاد لغة هو الميل ومنه سمي لحد القبر لحداً لأنه مائل عن القبر ، والإلحاد في آيات الله تعالى وأسمائه وصفاته هو الميل بها عن ما يجب فيها من الإيمان، قال تعالى:(وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ) (180)سورة الأعراف أي : اتركوا طريقهم ومنهجهم، وقال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا)ۗ(40) سورة فصلت، وهذا وعيد من الله تعالى للذين يلحدون في آيات الله. والإلحاد في أسماء الله وصفاته وآياته يكون إما بإنكارها وجحدها، أو بتحريفها عن ظاهرها، أو الإعتقاد أو القول أنها تماثل صفات المخلوقين . وعقيدة الإباضية قد اشتملت على أنواع الإلحاد كله فظنوا كسائر أهل البدع أنهم إذا آمنوا بآيات الصفات وأحاديثها سيقعون بالثمثيل فهم بالفعل وقعوا بالتمثيل ففروا من التمثيل إلى التعطيل ولذا قيل كل معطل ممثل لأن المعطل مثلاً أولاً ثم عطل ثانياً . واعلم أنه ليس بالضرورة الملحد لا يكون ملحداً إلا إذا كان دهرياً أو مجوسياً أو شيوعياً أو علمانياً ونحو أولئك، لأن الإلحاد يتبعض فقد يكون عند بعض الفرق من الإلحاد ويصدق عليهم أنهم ملحدون وإن لم يبلغوا درجة الإلحاد الكلي . وإليكم بيان الإلحاد في عقيدة الإباضية، والذي قد لا يعلمه كثير من المسلمين بل حتى عوام الإباضية أنفسهم لا يعلمون أن في عقيدة الإباضية إلحاداً !! أولاً: من إلحاد الإباضية إنكار علو الله تعالى فوق مخلوقاته، فزعموا أن الله تعالى ليس مستوياً على عرشه، قال تعالى :(الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) سورة طه.فهم يزعمون أن ليس فوق العرش إله يعبد ، بل الله تعالى عندهم ليس داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به ولا منفصل عنه ولا فوقه ولا تحته ولا امامه ولا خلفه ولا يمينه ولا شماله بل الله تعالى شيء معنوي فهو "اللطيف" وفسروا "اللطف" تفسيراً إلحادياً، ما قاله الله تعالى عن نفسه في كتابه ولا أوحى به إلى رسوله ولا سمع به - صلى الله عليه وسلم - في حياته قط ولا جاء على أذهان الصحابة رضي الله عنهم فأي إلحاد اكبر من هذا الإلحاد ؟ ثانياً: من إلحاد الإباضية إنكارهم لصفات الله تعالى الخبرية كالوجه في قوله تعالى (وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) وكاليدين في قوله تعالى (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان) (64) سورة المائدة . والعين في قوله تعالى : (وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي (39) سورة طه وزعموا زوراً وبهتاناً وإلحاداً أن الإيمان بهذه الصفات يلزم منه أن يكون الله تعالى جسماً كالأجسام فالواجب عندهم إنكار هذه الصفات حتى لا يكون الله تعالى جسماً فمثلوا أولاً وعطلوا ثانياً وغفلوا عن المعنى الصحيح قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )(11) سورة الشورى ففي هذه الآية هو إثبات الصفات لله تعالى مع نفي التمثيل، وليس معناها نفي الصفات هرباً من التمثيل الذي يسمونه تجسيماً .

ثالثاً: من إلحاد الإباضية إنكار صفات الله تعالى ، الفعلية كالإتيان في قوله تعالى :(أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) سورة الأنعام (158) والمجيء في تعالى :(وَجَآءَ رَبُّكَ) (22) سورة الفجر . رابعاً: من إلحاد الإباضية قولهم إن الله تعالى لا يتكلم مع أن الله تعالى قال: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (143) الأعراف خامساً : من إلحاد الإباضية قولهم أن القرآن مخلوق من مخلوقات الله، وليس كلامه تعالى تكلم به حقيقة وأنزله على قلب عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) سورة التوبة أي حتى يسمع القرآن وقد سمى الله تعالى القرآن كلامه سادساً: من إلحاد الإباضية إنكار الصفات المعنوية كالحب والرضا والسخط والغضب وغيرها قال تعالى:(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)(54) سورة المائدة وقال تعالى: (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ۚ(8)سورة البينة وقال تعالى: (سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) (80)سورة المائدة وقال تعالى: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) (93)سورة النساء سابعاً: من إلحاد الإباضية إنكارهم لمغفرة الله تعالى في الآخرة، فزعموا أن الله يغفر من استغفر في الدنيا قبل موته، أما من مات ولم يستغفر الله قبل موته فلن يغفر الله له ومصيره إلى جهنم لا يخرج منها أبداً، وألحدوا بقوله تعالى (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّه) (20)سورة الحديد فسبحان الله العظيم ربنا الغفور الغفار ذو المغفرة خير الغافرين الذي يغفر لمن يشاء يقول: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ) والإباضية يقولون لا يغفر الله لأحد في الآخرة!! ثامناً: من إلحاد الإباضية أنهم زعموا أن أهل الجنة يُحجبون عن الله تعالى لا يرون الله تعالى، والله تعالى قال: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ‏) (22، 23‏) سورة القيامة، وغيرها من الآيات، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (6998) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا) وللتأكيد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عياناً) ومع ذلك ألحد الإباضيون فأنكروا آيات وأحاديث الرؤية ، بحجة أن الله تعالى ليس جسماً، ولا ترى إلا الأجسام . وهذه حجة عليلة بل ميتة بل بالغ بعض الإباضية في إلحاده فقال : من قال بأن الله يراه عباده فقد كفر بالله وهو ملعون ومن إخوان الشياطين ولو كان نبياً من الأنبياء . رويداً رويداً أيها الإباضي لا تستعجل فقد تستنكر أن يبلغ الإلحاد إلى هذه الدرجة عند الإباضية، لكنها الحقيقة لذا سأذكر لك المرجع، لترجع إليه بنفسك، فقد جاء في كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة تأليف علامة الإباضية جميل بن خميس السعدي طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان عام (١٤٠٣) (٥ /٣٧٣ ) قوله (ومن أعظم ما خالفناهم فيه وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في كتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذات ربه بنظر العين في الدنيا وأنه أسري به إليه حتى صار قريباً منه وأن تلك كرامة خص بها في الدنيا وأما في يوم القيامة فكلهم ينظرون ذات الله تعالى وكذلك في الجنة.... إلى أن قال : (وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن وعلى النبي من أعظم البهتان ولو قال ذلك نبي من الأنبياء لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان وصار ملعوناً من إخوان الشياطين) انتهى كلامه الأثيم والسؤال للمغرر بهم من شباب الإباضية : لماذا لا يراجعون المفتي أحمد خليلي بهذا الإلحاد، ثم ينقلون جوابه للمسلمين؟ لماذا يطبع هذا الكتاب رسمياً في وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان وفيه هذه الطوام ؟ أليس في كلام هذا الإباضي الأثيم تكفير للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين فهل من مجيب ؟ والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين