جواب الدكتور الإباضي جهل مركب لا كافياً ولا شافياً


1442-11-30 | 2021-07-10


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين أما بعد فلقد أرسل لي بعض الإباضية مقطعاً مصوراً بعنوان جواب شافي كافي من د. وائل الحراصي عن سؤال أين الله ؟ ولقد اشتمل جوابه على كثير من الباطل مما يدل على الجهل المركب الذي تعلمه من مشايخ الإباضية . والآن سأذكر جواب الدكتور بحروفه حتى لو رفع المنصوب أو رفع المخفوض وذلك للأمانة العلمية ولن أغير شيئاً . وسأعقب على ما في جوابه من الباطل والغفلة بل والإستغفال قال الدكتور وائل الحراصي الإباضي : ماهي الإجابة لسؤال أين الله؟ سؤال يسأله الكثيرون أين الله ؟ قلت : نعم هذا السؤال يرد كثيراً ومع ذلك أهل الباطل المبتدعة زعموا أن الله تعالى لا يُسأل عنه بـ "أين" سبحان الله مع أن النبي صلى الله عليه سأل جارية السؤال نفسه فقد روى مسلم في صحيحه (537) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَال : كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا قَالَ ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) والدكتور تجاهل هذا الحديث تماماً كأنه لم يسمع به من قبل . وهنا الدكتور الإباضي لم يقل السؤال خطأ أو لا يجوز، وهذا يدل على اِضطراب أهل البدع فتارة يسألون أين الله ويجيبون على السؤال بأجوبة باطلة وتارة يرفضون السؤال من الأساس ويقولون زوراً لا يُسأل عن الله بـ "أين"

قال الدكتور الإباضي : ( أغلب الناس يخطأون في الإجابة على هذا السؤال فإما أن يقولوا ، الله في السماء أو أنهم يقولون، الله في كل مكان وكلا الإجابتان خطأ ) قلت: أما الجواب الأول وهو أن الله في السماء فقد قاله الله ورسوله فكيف يكون خطأً ؟ ألم تقرأ يا دكتور قول الله تعالى :(أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ) (١٧) سورة الملك ؟

هل يعقل أيها الإباضي وأنت دكتور ما سمعت ما رواه أبو داود في سننه (4941) والترمذي في جامعه (1924) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الراحمون يرحُمهم الرحمنُ ، ارحموا أهلَ الأرضِ يَرْحَمْكم من في السماء)؟

قال الدكتور الإباضي : (الله سبحانه وتعالى لا يحيط به مكان لا يحويه مكان، الله فوق الزمان والمكان) قلت : ومن قال إن الله يحيط به مكان ؟ فهذه عادة أهل البدع ينسبون الكلام إلى أهل السنة زوراً وبهتاناً ثم يردون عليهم ويلزمونهم بإلزامات لقول قالوه أصلاً . فخذها صريحة : الله تعالى لا يحيط به شيء من خلقه لا السماء ولا غيرها . بل الله تعالى هو الذي يحيط بكل شيء . قال تعالى:(وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) سورة النساء قال الدكتور الإباضي:( لا ننسى إخواني وأخواتي أن الله هو خالق الزمان وخالق المكان ولو كان الله في مكان لكان المكان أكبر من الله لأنه لا يمكن للشيئ الصغير أن يحوي الشيئ الكبير ونحن كلنا مؤمنون إيماناً قاطعاً يقينياً أن الله أكبر نقولها عندما نكبر للصلاة، الله أكبر عندما نؤذن وفي حياتنا نقول، الله أكبر، فالله أكبر من كل شيء، فالله لا يحويه مكان ) . قلت : إلى هنا كلام الإباضي صحيح لكنه نكث فقال: (لا يمكن هذه هي الإجابة الصحيحة على هذا السؤال) قلت : الدكتور الإباضي هنا ينتقد النبي صلى الله عليه وسلم وكل من قال الله في السماء أو فوق العرش الله فوق جميع خلقه . وهذا بلا شك ولا ريب أنه كلام باطل . والذي حمل هذا الدكتور وغيره على هذا الباطل ظنهم بالله ظن السوء وفهمهم الأعوج فإن معنى (الله في السماء) أي في العلو فالشيء العالي يسمى سماءً كما سمى الله تعالى السحاب سماءً في قوله تعالى (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ )(22) سورة البقرة والماء ينزل من السحاب . والمعنى الآخر (في السماء) أي على السماء ، ففي لغة العرب يأتي حرف الجر (في) بمعنى (على) نظير هذه الآية قوله (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) (20) سورة العنكبوت أي على الأرض وكقوله تعالى (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل) (71) أي على جذوع النخل إذن معنى الله في السماء أي في العلو أو على السماء وكلا التفسيرين حق، وليس معنى في السماء قطعاً أي بداخلها أو السماء ظرف له تعالى . ومن هنا يتبين كيف حاول هذا الدكتور بفهمه السقيم أن يخدع الناس كما خدعه مشايخه من قبل بأن معنى في السماء أي أن السماء مكان لله والله تعالى في داخله !! فتصور معنىً باطلاً ثم ذهب يستنكره !! ثم قال الدكتور الإباضي: (الله لا يحويه مكان ولا يجري عليه الزمان كما يجري على المخلوقات، الزمان يجري علينا نحن المخلوقات ولا يجري الزمان على الله لأن هذان الأمران : الزمان والمكان هما من مخلوقات الله عز وجل، فالله لا يحيط به مكان ولا يحويه مكان هذه هي الإجابة) قلت : جواب الدكتور الإباضي باطل ، كان الواجب أن يقول ما قاله الله تعالى عن نفسه وما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه بأن الله تعالى في السماء أي في العلو وعلى السماء . ثم الدكتور الإباضي قال عن قول من يقول : الله في كل مكان خطأ ، وكلامه صحيح نعم هذا القول خطأ بل باطل لكن الدكتور لا يعلم أن هذا القول باطل أي أن الله تعالى في كل مكان قد ورد في كتاب الإباضية المسمى زوراً المسند الصحيح للربيع بن حبيب وهو ليس مسنداً ولا صحيحاً ، لكن ورد في الكتاب نفسه بأن الله في كل مكان في عدة مواضع منها : النقل الأول : جاء في كتاب الترتيب في الصحيح من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويشتمل على - مسند الربيع وآثار الربيع وروايات أبي سفيان عن الربيع وغيرها، الكتاب من جمع وترتيب أبي يعقوب يوسف الوارجلاني صححه وعلق عليه : الشيخ نور الدين عبدالله السالمي ص (٣٦٥) مكتبة مسقط سلطنة عمان جاء فيه : قال الربيع وبلغنا عن أبان بن عياش عن أنس بن مالك قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على قوم جلوس فقال ما أجلسكم فقالوا نتفكر في الله فقال صلى الله عليه وسلم لا تتفكروا في الله فإنه لا مثل له ولا شبيه ولا نظير ولا تضربوا لله الأمثال ولا تصفوه بالزوال فإنه بكل مكان) انتهى

النقل الثاني : في (٣ / ٣١٨) حديث (٨٤٢) عن نافع بن الأزرق قال : يا ابن عباس أخبرني عن ربك كيف هو؟ وأين هو؟ فقال ابن عباس: ثكلتك أمك يا ابن الأزرق إن الله لا كيف له غير الخلق خلق الخلق وهو خالق لكيفيتهم وهو بكل أين يعني بكل مكان فسكت ابن الأزرق) انتهى النقل الثالث: في المصدر نفسه صفحة (٣٢٠) حديث (٨٤٨) قال : وحدثنا إسماعيل بن صالح المكي قال سمعت الحسن يقول سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقول: والله حيث كان، فقال له عمر: ويحك كأنك تلتمسه، إن الله بكل مكان وفي حديث حماد بن زيد فعلاه بالدرة فقال أو ليس الله بكل مكان) انتهى ولعل هذه النقولات الثالثة كافية لبيان جهل الدكتور بما في كتبهم من إثبات أن الله تعالى في كل مكان، وهذا القول وإن كان باطلاً ، تعالى الله عن هذا علواً كبيراً لكن الشاهد منه أنه قول مذكور في مرجع من مراجع الإباضية ، وما ورد في هذه النقولات لا يصح منها شيء لا الحديث ولا الأثرين يقول الدكتور الإباضي: (أما محاولة تفكر الإنسان بحقيقة ذلك الأمر فيصعب على العقل البشري تصوره لذلك يعني ينهى الإنسان عن التعمق في تلك الأمور) قلت: وهذا الذي وقع فيه أهل البدع من الإباضية وغيرهم فإنهم إذا وقفوا على آيات وأحاديث الصفات تصوروا أن في إثباتها لله تمثيل ولو آمنوا بها لوقعوا في التجسيم فإذاً فروا من ذلك إلى النفي والتعطيل، فهم مثلوا أولاً وعطلوا ثانياً فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به من الشك والوهم والضلال وفضلنا على أهل البدع تفضيلاً . قال الدكتور الإباضي : (الله سبحانه وتعالى أعطانا كل آياته التي تدل على وجوده أما حقيقة الوجود نفسه فتلك أكبر من عقولنا
لا يمكن أن ندركها) قلت: إن أراد بحقيقة الوجود أي كيفية ذات الله تعالى وكيفية صفاته فهذا حق فما من أحد يحيط بالله علماً فلا يمكن نعرف حقيقة الكيفية أما إن أراد غير ذلك فيلزمه بيان قصده، فالله تعالى حقيقة موجود وهو فوق مخلوقاته كلها ، ليس شيء من الخلق فوقه ولا مساوٍ له بل الله تعالى فوق كل شيء من المخلوقات وأعلاها العرش العظيم والله مستوٍ عليه أي عالياً عليه، وهو تعالى الغني عن كل المخلوقات لا يحتاج إلى شيء من خلقه وهو الصمد الذي تصمد له كل المخلوقات في حاجاتها . تم بحمد الله تعالى التعليق على كلام الدكتور الإباضي

تتمة : سؤال عجز عن الإجابة عليه كل الإباضية من المفتي الإباضي الأكبر إلى أصغر واحد منهم ؟ أقول : لما خدعتم أتباعكم وقلتم : إن الله تعالى ليس فوق العرش ، إذ لو كان فوق العرش للزم من ذلك أن يكون محتاجاً للعرش، ويلزم من ذلك أيضاً أن يكون العرش أكبر وأوسع من الرب ، ويلزم من ذلك أن يكون محدوداً فوق محدود فلذلك مستحيل أن يكون الرب تبارك وتعالى فوق العرش . قلت : أيها الإباضي السماء فوقك وهي مخلوقة وهي أكبر منك وأوسع وليست محتاجة إليك . قال تعالى : (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ) الآية (6) سورة ( ق )، فإذا كانت السماء مخلوقة فوقك وأوسع وأكبر منك وليست بحاجة إليك فلماذا لا تعقل أيها الإباضي أن يكون الله تعالى فوق المخلوقات وهو تعالى أكبر وأوسع منها ولا يحتاج إليها ؟

انتظرت جواب الإباضية كبيرهم وصغيرهم فلم يصلني منهم شيء سوى السب والشتم والإحتقار والتصغير وتكرار عبارات : يا كذاب أين عقلك ؟ يا مجسم عقيدتك عقيدة اليهود يا وهابي يا حشوي وكلمات من هذا الجنس، التي رباهم مشايخهم عليها، وبئست التربية، وأما الرد العلمي فقد عجزوا عنه تماماً كلهم صغيرهم وكبيرهم‼️ ومازلت انتظر الجواب فأنى لهم ذلك ‼️ فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.