سلسلة المغرر بهم من الإباضية (١٤) مسعود المقبالي الإباضي يفسر القرآن بهواه .


1443-01-15 | 2021-08-23


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين أما بعد فلقد وقفت على كلام مسجل ومصور للإباضي مسعود المقبالي يفسر آية من القرآن بهواه وفي هذا المقال سأعقب على كلامه مستعيناً بالله وحده . أقول يا مسعود المقبالي هل قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) قبل الموت أو بعد الموت ؟ إن قال قبل الموت فقد سقط كلامه لأن الله تعالى قبل الموت يغفر حتى للمشرك إذا انتهى عن شركه قال تعالى :(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)(38) سورة الانفال، وقال تعالى : (إن الله يغفر الذنوب جميعًا) بلا استثناء، بينما في آية سورة النساء قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ففرق الله تعالى بين الشرك وما دونه فالشرك ذنب لا يغفره الله أبداً لمن مات عليه، وأما ما دونه فهو تحت المشيئة. فالذي يموت على الشرك والكفر الأكبر لا يغفر الله تعالى له حتى لو آمن وندم وتحسر لقوله تعالى(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) (٨٥) سورة غافر والبأس هو الموت أو العذاب بعد الموت، والآية نص في أن توبة الميت لا تقبل ولا يغفر له، وبهذا يتبين كذب المقبالي لما فسر قوله تعالى : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) أي لمن تاب ‼️ وهذه فضيحة تضاف إلى فضائحه السابقة واللاحقة . انتبه انتبه انتبه أيها الإباضي الشاب المغرر بك، لاحظ أن المفتي الخليلي ومسعود المقبالي وغيرهما من الإباضية يتعنتون في حمل هذه آية من سورة النساء (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) على الأحياء وهي صريحة في الأموات، فهذا يقطع عليهم الطرق ويغلق الأبواب في وجوههم،فالله قال للأحياء: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(53) سورة الزمر، وقال عن الأموات : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) . واعلم أيها الشاب الإباضي أن الله تعالى لا يجب عليه أن يغفر لأحد، وإنما يتفضل بالمغفرة على من شاء فذكر تعالى أنه يغفر الذنوب جميعاً من الشرك إلى أدنى ذنب لمن لم يصر عليها وتاب وهذا في حق الأحياء، أما الأموات فالله تعالى لا يغفر للمشرك ويتفضل على من شاء بالمغفرة لمن ارتكب ما هو دون الشرك، وإن عذبه بعدله فأنه يعذبه إلى أمد لا إلى الأبد وبهذا التفصيل ينكسر ظهر الخليلي والمقبالي وكل مبتدع من الخوارج والمعتزلة والإباضية . واعلم أن آية سورة النساء فيها نفي وإثبات فقوله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) "نفي" وقوله (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) "إثبات" ولا يمكن يكون النفي والاثبات متواردين على معنى واحد ففي تفسير المقبالي الباطل اعمالٌ للنفي دون الإثبات والمعنى -كما زعم - إن الله لا يغفر الشرك ولا ما دونه. ثم نكس المقبالي على رأسه فاعمل الإثبات دون النفي فقال : إن الله يغفر لمن لم يصر على المعصية أو لمن تاب من المعصية، وفي الحقيقة هذا يشمل المشرك أيضاً لأنه إذا لم يصر على الشرك أو تاب منه فإن الله يغفر له . فسبحان من اعمى بصيرة هذا المتعصب فجعله ينفي تارة من غير إثبات ويثبت تارة من غير نفي، والحق أن الله تعالى نفى أن يغفر للمشرك واثبت أنه يغفر لمن شاء ممن ذنوبه دون الشرك فالحمد لله الذي هدانا للتوحيد والسنة، واسأل الله تعالى أن يهدي كل إباضيّ مغرر به إلى صراطه المستقيم . فائدة: كثيراً ما يستدل مسعود المقبالي وغيره من الإباضية بقوله تعالى (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ويزعمون أن المسلم العاصي يخلد في جهنم لأن اعماله غير مقبولة، والحق في معنى هذه الآية أن الله تعالى يتقبل ممن يتقيه في العمل نفسه المعين، كما في سياق الآية في قصة ابني آدم عليه السلام قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) سورة المائدة، والعاصي يتقبل الله منه إسلامه وصلاته وصيامه إن اتقاه في هذا العمل المعين، ولكن الله لا يقبل ممن لا يتقي الله في ذلك العمل المعين كما لو لم يتق الله في صدقة ونحوها ولو كان معنى الآية كما يقول المقبالي وغيره من الإباضية للزم من ذلك أن الله لا يقبل من العاصي إسلامه أيضاً ويكون كافراً كفراً أكبر كفرعون وهامان وأبي جهل وأبي لهب وليس كافر كفر نعمة، فالحمد لله على توفيقه وإحسانه . جاءني سؤال من إباضي يقول : حالق اللحية عندكم يا شيخنا مخنث متشبه بالنساء . فهل يدخل المخنث الجنة ؟ فالجواب : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد فيا أيها الإباضي المغرر بك أولاً : حتى يسهل عليك فهم العقيدة الصحيحة حاول أن تتجرد مما زرعه كبراء الإباضية في عقلك وقلبك .

ثانياً : وصفُ العاصي أو الفاسق أو حتى الكافر يُرْفعُ عن صاحبه إذا تاب . فلو أن شخصاً كان كافراً أو زانياً أو سارقاً أو خائناً أو - كما في المثل الذي ذكره السائل - كان مخنثاً ثم تاب إلى الله تعالى توبةً نصوحاً ألا يرتفع عنه الوصف القبيح ؟ الجواب : قطعاً بلى إذن بعد ارتفاع الوصف القبيح لا يلقب به ولا يصدق ولا ينطبق عليه فلا يقال عنه أنه كافر أو زان أو سارق أو مخنثاً . ثالثاً : معصية الله تعالى درجات متفاوتة، ومصير أهل المعاصي يوم القيامة يتفاوت تفاوتاً عظيماً فمنهم : ١/ من يدخل النار ويخلد فيها ولا يدخل الجنة أبداً وهذا الذي معصيته الكفر والشرك، فالكافر والمشرك وهو المقصود في قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) (23) سورة الجن ٢/ ومنهم من يستحق دخول النار ،لكن الله يغفر له بفضله وكرمه ويرفع عنه لقب الزاني أو السارق أو العاصي أو المخنث أو الفاسق ولا يدخله النار وإنما يدخله الجنة . ٣/ ومنهم من يدخل النار ويعذب فيها ولكن لا يخلد فيها وهو المسلم العاصي الذي ذنوبه دون الشرك، فيطهره الله في النار من المعاصي ويرفع عنه لقب أو وصف الزاني أو السارق أو المخنث ثم يدخله الجنة . والآن نأتي على الجواب على سؤال الإباضي هل المخنث يدخل الجنة ؟ الجواب : هذا المخنث إن كان مسلماً فإنه لن يدخل الجنة وهو "مخنث" وإنما يطهره الله تعالى إما بالعفو عنه وإما بتعذيبه بقدر ما يستحق أو أقل مما يستحق ثم يدخل الجنة ولا يقال عنه حنئذٍ مخنث وقد طهره الله تعالى من ذلك . فإن شنع عَلَيك مشنعٌ وقال كيف "مخنث" ويدخل الجنة؟ قل له قد تطهر فلا يسمى بعد التطهير مخنثاً ، أليس التائب من الذنب كم لا ذنب له ؟ إذا قال الإباضي: بلى !! فقل له كذلك الذي كان في الدنيا فاسقاً أو فاجراً أو مخنثاً فإذا الله تعالى عفى عنه وغفر له أو عذبه على ذنبه وطهره فلا يقال عنه "مخنث" . اظن اصبح الجواب واضحاً كالشمس . والغريب والعجيب أن الإباضي قد يقتنع بأن الله تعالى يكرم من شاء فيوفقه للتوبة ويقبل توبته فضلاً وكرماً ولا يقتنع بأنه الله تعالى قد يعفو ويغفر لمن شاء يوم القيامة كرماً وفضلاً‼️ ثم ما المانع أن يمن الله على من شاء من عباده فيخرجه من النار كرماً وفضلاً ثم يدخله الجنة ؟ وقد صحت أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما بذلك . أقول : صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذب المقبالي وكل إباضي يقول بقوله . والآن أيها الإباضي لعلك عرفت أنني لم ولن اتهرب من الإجابة عليك وإنما أردت أن يكون الجواب عاماً لك ولغيرك . واسأل الله تعالى لي ولكم الهداية . والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.