التعقيب على رسالة ناصر شمس الدين (اللي مو من الإخوان المسلمين) (٣/٣)


1443-01-22 | 2021-08-30


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين أما بعد فهذا التعقيب الثالث على الأخ ناصر شمس الدين قال الأخ شمس الدين : شيخ الإسلام قد سئل رحمه الله ( عَنْ رَجُلٍ رَكِبَ الْبَحْرَ لِلتِّجَارَةِ ، فَغَرِقَ فَهَلْ مَاتَ شَهِيدًا ؟ . 
فَأَجَابَ : نَعَمْ مَاتَ شَهِيدًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِرُكُوبِهِ فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الْغَرِيقُ وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْحَرِيقُ شَهِيدٌ وَالْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ شَهِيدٌ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي نِفَاسِهَا شَهِيدَةٌ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ شَهِيدٌ " . وَجَاءَ ذِكْرُ غَيْرِ هَؤُلَاءِ. ( 24 - 293) انتهى كلامه فأقول: ليس في كلام شيخ الإسلام تعيين أحد بعينه، وإنما هي شهادة بالوصف، فيجوز أن يقال الغريق شهيد والمبطون شهيد والحريق شهيد، وتأمل قوله إن لم يركب البحر عاصياً فلذلك لا نجزم لأحد بالشهادة كما في فتوى شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، التي ذكرتها في التعقيب الثاني وهي فتوى واضحة جداً لا تحتمل التأويل. وأما استدلال الأخ ناصر بفتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله على تعيين محمد مرسي شهيداً سعيداً فلا تسعفه أيضاً إذ لا علاقة لها بمحمد مرسي ولا لمثل حالته . نص الفتوى: حكم إطلاق لفظة "الشهيد" على شخص معين إلى سماحة الوالد الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز حرسه الله ورعاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فأرجو من سماحتكم إفتائي في حكم إطلاق لفظة (الشهيد) على المعين، مثل أن أقول: الشهيد فلان، وهل يجوز كتابة ذلك في المجلات والكتب؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد : كل من سماه النبي - صلى الله عليه وسلم- شهيدًا فإنه يسمى شهيدًا؛ كالمطعون والمبطون وصاحب الهدم والغرق والقتيل في سبيل الله والقتيل دون دينه أو دون ماله أو دون أهله أو دون دمه، لكن كلهم يُغسّلون ويُصلى عليهم ما عداً الشهيد في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات في المعركة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل شهداء أُحد الذين ماتوا في المعركة ولم يصلِّ عليهم كما رواه البخاري في صحيحه عن جابر . وفق الله الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

صدرت الفتوى مكتب سماحته في 20 / 5 / 1413 هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 9/461). وللشيخ ابن باز رحمه الله فتوى أخرى فقد سئل : عن حكم لفظ "الشهيد" و"المرحوم" ونحوهما الذين يطلقون على الشخص: الشهيد فلان، أو المرحوم، أو المغفور له؟ الجواب: "الشهيد" أطلقه النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قتل في سبيل الله فهو شهيد، إن كان له نية داخلية الله أعلم به، لكنه شهيد لا يُغَسَّل ولا يُصلى عليه، إذا مات في المعركة يسمى شهيدًا؛ فإن كان صادقًا مخلصًا فله الجنة، وإن كان مرائيًا فإثمه عليه. وأما المرحوم المغفور له لا، يقال: رحمه الله، غفر الله له، أهل السنة والجماعة لا يشهدون لأحد لا بجنة ولا نار إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم لكن يقال رحمه الله، غفر الله له، عفا الله عنه. إيش يدريه أنه مرحوم؟! وإيش يدريه أنه مغفور له؟! لكن تقول: فلان رحمه الله، فلان غفر الله له. السائل : ما تلحق بها كلمة "شهيد"؟ الشيخ: لا ما تلحق بها؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أطلق عليهم الشهداء، المقتول في سبيل الله يطلق عليه الشهادة فلا يغسل ولا يصلى عليه، شهيد في الحكم الشرعي، أما فيما يتعلق بالجنة والنار هذا إلى الله سبحانه وتعالى. ( شرح رياض الصالحين حديث(410) الموقع الرسمي للعلامة ابن باز رحمه الله ) ومحمد مرسي غفر الله له لا علاقة له بالفتوى، فلم يقتل في الحرب، ولا مات في سبيل الله ولا لإعلاء كلمة اللهِ ، شأنه كغيره من الذين يتظاهرون من أجل الدنيا فيموتون أو يقتلون . حتى لما تولى الحكم قال: لا نريد دولة دينية وإنما دولة مدنية، ووضع دستوراً ودعا الناس إلى التصويت عليه . فيا أخ ناصر شمس الدين صحيح أنك (مو من الإخوان المسلمين) لكن لا تبالغ إلى هذه الدرجة فتحكم بأن الحق كله دقه وجله مع الإخوان المسلمين . وأما قولك يا أخ ناصر شمس الدين ( إذا كان أحباب الشيخ سالم يعتقدون أن الانتظار سنة وسنتين قبل دعم طالبان هذه من قبيل الحكم الشرعي الذي لا يجوز مخالفته. فإذا كانوا يعتقدون ذلك ، فأرجو منهم الطلب من الأخ سالم الدليل على ذلك) فأقول: من قال بأن الإنتظار سنة وسنتين وثلاث حكم شرعي حتى تطالبنا بالدليل؟ أنت تتخيل شيئاً لا حقيقة له ، يا أخ ناصر لما نشرت مقالك الأول هاجمت كل من لم يبادر بالمباركة لطالبان لوصولها لمقاليد الحكم بإتفاقية مع أمريكا والغرب من غير قتال ولا حرب، فرددت عليك وقلتُ: من لم يبادر بمثل مبادرتك من حقه أن يصبر ويتريث سنة وسنتين وثلاث، فالأمور ما استقرت بعدُ، فمازالت دولة طالبان في بدايتها ، لم تفرض سيطرتها والدول ما اعترفت بها ولا بادرت إليها ولا أرسلوا سفراءهم ولا غير ذلك، ثم قلت في المقال الثاني: (لذلك له الحق أن يتبنى ما يراه صوابا) فتح الله عليك، وياليتك قلت هذا من البداية ولذا ما أراه صواباً أن نتريث سنة وسنتين وثلاث سنوات ولا نستعجل كما استعجلتَ ثم إن شئت أن تأيد طالبان أو حتى تهاجر لهم فهذا شأنك، ولا أقول ذلك استهزاءً كلا والذي نفسي بيده، فإنه يوجد من يؤيد الهجرة ويعتقد أن بلادنا بلاد كفر والواجب الهجرة إلى بلاد تقام فيها الخلافة، حتى سُمع لبعضهم أول ما ظهرت طالبان وكان زعيمها ملا عمر قال : بيعتي لملا عمر، مع أنه كويتي ومدير مدرسة‼️ومنهم كما لا يخفى عليك من بايع أبا بكر البغدادي الداعشى ‼️ وأما قولك يا أخ ناصر (ما الدليل الشرعي الذي يعطي الأخ/ سالم الطويل الحق لانتقاد أردوغان كما يحب ويشتهي، وأردوغان قد استقر له الحكم في تركيا، ومعترف به من قبل ولاة أمرنا، وفي المقابل يشنِّع سالم الطويل على من ينتقد السيسي، بحجة استقرار الحكم له في بلاده، واعتراف ولاة أمرنا به؟) فأقول: يا أخ ناصر أنت تعلم جيداً أني لا أتغلغل في السياسة، ولست من أهلها، ولا من عادتي الكلام في أوردغان ولا غيره، وكلامي ليس على أوردغان وإنما كلامي ونقدي للذين يعظمون أوردغان ويعتبرونه الخليفة القادم والقائد المخلص حتى قال فيه زعيم الإخوان المسلمين يوسف القرضاوي : (إن الله مع أوردغان وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) ثم تجدهم يدافعون عنه في كل مواقفه وسياساته الداخلية والخارجية ويبررون له كل أعماله وأقواله حتى العلمانية وما بقي إلا أن يصلوا عليه ويسلموا تسليماً‼️ وبالمقابل يذمون غيره ذماً مطلقاً ولا يذكرون لولاتنا حسنة، ومعلوم بالضرورة أن كلامي في أوردغان لا يؤثر فيه شيئاً فليس فيه تهييج لرعيته ضده بحيث على أثر كلامي سيخرجون عليه لأني انتقدت اعتداءاته على سوريا وليبيا . بينما الإخوان المسلمون والذين (مو من الإخوان المسلمين) في الكويت وغيرها يتدخلون في مصر وغير مصر ويدعمون بأموال صدقات المسلمين ويحرضون على ضرب عنق السيسي كما أفتى بذلك الدكتور الإخواني عجيل النشمي، بل وشاركوا في اعتصامات رابعة كما فعل الدكتور ابن غلوم وشقيقه ومنهم من يبايع قادات الإخوان في مصر وهذا لا يمكن لأحد إنكاره، إلا المكابر والمكابر ما لنا معه حيلة . ثم إذا حصل اعتداء من أي حاكم كصدام حسين أو أوردغان أو غيرهما على دولة أخرى أو اباد شعبه وعندك دليل على ذلك فلا مانع . اِنتقده وحذّر منه وانصح من يؤيده لا أختلف معك في ذلك، لكن بالتي هي أحسن للتي هي أقوم ، ثم عدم موافقتكم على ثوراتكم وربيعكم المزعوم لا يعني أننا نؤيد الظالم على ظلمه ولا أننا مع كل حاكم على كل تصرفاته وأعماله ومواقفه، كما اتهمتنا بذلك من قبل فحسبنا الله ونعم الوكيل . قال الأخ ناصر : فماذا سيقول الأخ/ سالم الطويل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال رحمه الله في ختام سرده لمناظرته للبطائحية الرفاعية: ( والحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ) (11 - 475) هل سيقول سالم الطويل: شيخ الإسلام قال على الله بلا علم، وهذا وصف لا ينطبق إلا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ أم أنه سيفرق بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبين ناصر شمس الدين في هذه المسألة؟ وإذا فرق في هذه المسألة فما هو دليله على التفريق !؟) انتهى كلامه. أقول : لقد رجعت إلى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فما وجدته أنزل كلمة (الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) على أحد بعينه، كما فعل الأخ ناصر، وإنما حمد الله كما يقول الحاج والمعتمر على الصفا والمروة لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) بينما الأخ ناصر أنزل هذا الوصف على الأفغان حزب طالبان فقال : (واليوم في أفغانستان، بعد أن أظهر الله دينه، وأعلا كلمته، فنصر عبده، وأعز جنده، وأنجز وعده، وهزم الأحزاب وحده) فأقول : من العبد الذي نصره الله في أفغانستان ؟ ومن جنده ؟ وما الوعد الذي انجزه؟ وما الأحزاب التي هزمها ؟ أليس هذا من القول على الله بغير علم؟ حتى طالبان استلمت الحكم من الأمريكان سلمياً فلا نصر ولا هزيمة. وفي الختام أنصح الأخ ناصر وكل متعجل في تأييده لطالبان أن يتريثوا وأن لا يكرروا الأخطاء السابقة كتأييدهم لثورة سوريا التي باءت بالفشل بل بالكوارث ومع ذلك في بداية ما سموه زوراً بالربيع العربي زعموا أنه خلال أسبوعين سيسقط النظام السوري ، وهاهم قد تجاوزوا أحد عشر عاماً ولا سقط النظام السوري، ثم لا ننسى صعوبة الشعب الأفغاني وتعصبهم العقدي والمذهبي والقبلي وقد جربهم الناس في سنوات الاحتلال الروسي، فللأسف وجدوا منهم ملا يحمدون عليه من الخيانات والقتل والسفك وغير ذلك ، كما أن بلادهم وللأسف أكبر مُنْتِجٍ ومصدرٍ للمخدرات فهل طالبان ستغير هذه التجارة وستقضي عليها؟ فالتريث مطلوب فإن لم تتريث فلا تهاجم غيرك . هذا التعقيب الثالث فإن لزم الأمر عززته برابع . والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.